? واعلم أنّ الإلحاد في اللغة: هو المَيْل عن وَسط الشيء، وكانَ مِن إلحاد العرب في أسماء اللهِ تعالى أن اشتقوا اسم (العُزَّى مِن العزيز، واللات مِن الله، ومَناة من المَنَّان (، ومِن الإلحاد فيها أيضًا ما يَفعله بعض الناس مِن وَضْع أسماء للهِ تعالى لا توجد في الكتاب ولا في السُنَّة.
الآية 181: {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ} يعني: ومِن الناس جماعةٌ فاضلة {يَهْدُونَ بِالْحَقِّ} : أي يَهتدون بالحق ويَدعونَ إليه، {وَبِهِ يَعْدِلُونَ} في الحُكم في قضاياهم، فيَحكمون بالحق والعدل على أنفسهم وعلى غيرهم، وهؤلاء هم أئِمَّة الهُدى، مِمَّن أنعمَ اللهُ عليهم بالإيمان والعمل الصالح.
الآية 182: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ} أي سنفتح لهم أبواب الرزق الكثير في الدنيا - استدراجًا لهم -، حتى يَغتَرُّوا بما هم فيه ويعتقدوا أنهم على الهدى، ثم نُعاقبهم - على غفلةٍ منهم - مِن حيثُ لا يعلمون.
? واعلم أنّ الاستدراج: هو الأخْذ بالتدريج، واستدراجُ اللهِ تعالى لأهل الضلال - الذين يُصِرُّون على المعاصي ولا يتوبون منها: أنهم كلّما جَدَّدُوا للهِ معصيةً، جَدَّدَ اللهُ لهم نعمة، حتى يأخذهم بذنوبهم وهم لا يشعرون.
الآية 183: {وَأُمْلِي لَهُمْ} : يعني وأُمْهِلُ هؤلاء المُكَذِّبين حتى يَظنوا أنهم لا يُعاقَبون، فيَزدادوا كُفرًا وطغيانًًا، وبذلك يَتضاعف لهم العذاب، وهذا هو مَكْري بهم، وكَيْدي لهم {إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} : أي قويٌّ شديد، لا يُدْفَعُ بقوةٍ ولا بحِيلة.
الآية 184: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا} : يعني أولم يَتفكر هؤلاء المُكذِّبون، ويَعلموا أنه {مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ} : يعني ليس بمحمد صلى الله عليه وسلم جنون، {إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ} : يعني ما هو إلا نذيرٌ لهم مِن عقاب اللهِ تعالى، مُبَيِّنًا لهم الحق من الباطل، والهدى من الضلال.
الآية 185: {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ} : يعني أولم ينظر هؤلاء المُكذِّبون في مُلك اللهِ العظيم وسلطانه القاهر في السماوات والأرض، وإلى ما خَلَقه اللهُ تعالى فيهما؟، إذ لو نظروا إلى ما في ذلك مِن مَظاهر القدرة والعِلم والحكمة، لَعَلِموا أنّ المستحق للعبادة هو خالق هذا المَلَكُوت، {وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ} : يعني أو لم ينظروا أيضًا في آجالهم التي عَسَتْ أن تكون قد اقتربتْ، فيُعَجِّلوا بالتوبة، حتى لا يَهلكوا على كُفرهم ومَعاصيهم، فيَصيروا إلى عذاب اللهِ وعقابه الأليم؟، {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} : يعني فبأيّ تخويف وتحذير بعد تحذير القرآن سَيُصدقونه ويعملون به؟!