الآية 186: {مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ} : يعني مَن يُضْلِلْهُ اللهُ عن طريق الرشاد: {فَلَا هَادِيَ لَهُ} {وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} : أي ويَتركهم في كُفرهم يتحيرون ويترددون، لا يعرفون مَخرجًا ولا سبيلًا للنجاة.
الآية 187: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا} : أي يسألك كفار مكة عن الساعةِ التي فيها تقوم القِيامة: متى تأتي؟ {قُلْ} لهم: {إِنَّمَا عِلْمُهَا} أي عِلْمُ قيامها {عِنْدَ رَبِّي} وحده، فـ {لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا} : أي لا يُظهرها في وقتها المحدد {إِلَّا هُوَ} سبحانه وتعالى، {ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} : أي ثَقُلَ عِلمها، وخَفِيَ على أهل السماوات والأرض، {لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً} : يعني لا تجيء الساعة إلا فجأة، بدون توقع أو انتظار، {يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا} : أي يسألك هؤلاء القوم عن الساعة كأنك مُبالِغ في طلب معرفتها من اللهِ تعالى حتى عرفتَها، ولم يعلموا أنك - لكمال عِلمك بحكمة ربك - غير مهتم بالسؤال عن موعدها، ولا حريص على ذلك، {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ} {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} ذلك، ألاَ فلْيَنشغلوا بالاستعداد لها.
الآية 188: {قُلْ} لهم أيها الرسول: {لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا} : أي لا أقدرُ على جَلْبِ خيرٍ لنفسي ولا دَفْعِ شرٍ يصيبها {إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} أن يُعْلِمَنِي إياه ويُقدِرَني عليهِ مِن أسباب تحصيل النفع، ومِن أسباب اتِّقاء الضرر، {وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ} أي لَفَعَلتُ الأسباب التي أعلم أنها تُكثِر لي المصالح والمنافع، {وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} : يعني ولو كنتُ أعلم الغيبَ لاتَّقيتُ ما يكونُ مِن الشر قبل أن يَقع لي، {إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} : يعني ما أنا إلا رسولٌ من اللهِ أرسلني إليكم، أخوِّفُ مِن عقابه، وأبَشِّرُ بثوابهِ قومًا يُصَدِّقونَ بأني رسولُ الله، ويَعملون بشرعه.