الصفحة 48 من 49

{قُلِ} أيها الرسول لهؤلاء المشركين - مُتحديًا لهم-: {ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ} : أي ادعوا آلهتكم التي جعلتموها شركاءَ للهِ في العبادة {ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ} أي: ثم اجتمعوا على إيقاع الأذى بي، ولا تؤخروني، بل عَجِّلوا بذلك، فإني لا أهتم بآلهتكم لاعتمادي على حِفظ اللهِ وحده.

الآية 196، والآية 197: {إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ} : يعني إنّ الذي يتولى حِفظي ونَصري هو اللهُ {الَّذِي نَزَّلَ} عليَّ {الْكِتَابَ} ، {وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} مِن عباده، وينصرهم على أعدائهم ولا يَخذلهم، {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ} أيها المشركون {مِنْ دُونِهِ} من الآلهة المزعومة {لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ} من عذاب اللهِ إن نزل بكم، {وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ} : أي ولا يقدرون على نَصْر أنفسهم من العذاب.

الآية 198: {وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى} : يعني وإن تدعوا أيها المشركون آلهتكم إلى أن يَهدوكم إلى ما تُحَصّلون به مقاصدَكم (كالنصر على الأعداء وغير ذلك) : {لَا يَسْمَعُوا} دعاءكم، {وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ} يعني: وترى أيها الرسول هذه الأصنام يقابلونك كالناظر إليك، لأنهم صَوَّروها على صور الآدميين، فإذا رأيتَها قلتَ: هذه حيَّة، {وَهُمْ} في حقيقة الأمر {لَا يُبْصِرُونَ} لأنها جمادات لا حياةَ فيها، فكيف يَتخذها المشركون آلهةً مع الله؟!

? وقد قِيلَ إن المُراد بهذه الآية المشركون وليس الأصنام، وعلى هذا يكون المعنى: (وإن تدعوا أيها المؤمنون هؤلاء المشركين إلى الهدى، لا يَسمعوا دعاءكم سَماع تدبر وقبول، وتَحسبهم أيها الرسول ينظرون إليك نظر تأمل واعتبار لِيَتَبَيَّنَ لهم صِدقك، ولكنهم - في الواقع - لا يُبصِرون حقيقتك من الكمال والجمال والصدق) .

الآية 199: {خُذِ الْعَفْوَ} : أي اقْبَلْ الحَسَن من أخلاق الناس وأعمالهم، (فتتذكَّر جَميلهم لتتحمل أذاهم) ، فإنّ الناس يحبون مَن يتغاضى عن أخطائهم، ويتحمل طِباعهم.

? فلا تتكبرْ على الجاهل لِجَهله، ولا على الفقير لِفَقره، بل تَعامَلْ مع الجميع باللطف، وخاطِبْهم بما تفهمه عقولهم، وقابِلْهم بابتسامةٍ تنشرحُ لها صدورهم، وعامِلْهم بما تحب أن يُعاملوك به، {وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} وهو كل ما عُرِفَ حُسنُهُ بين الناس، {وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} فلا تؤاخذهم بسوء أقوالهم وأعمالهم، بل عَلِّمْهُم وكُن حليمًا على جَهْلهم.

? واعلم أنّ قوله تعالى: {وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} فيهِ دليلٌ على أنه يُؤخَذ بما تَعارَفَ عليه الناس (كلٌ حسب بِيئته) ، كَوَضْع الكُحل للرجال وغير ذلك، بشرط ألا يُخالف ذلك العُرف شرعَ اللهِ تعالى، فعَلى سبيل المثال: (وجدتُ شابًا يضع(سلسلة) من الفضة حَوْلَ رقبته، فقلتُ له: (هذا حرام) ، فقال لي: (الفضة ليست حرامًا للرجال) ، فقلتُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت