له: (ليست حُرمتها في أنها من الفضة، ولكن حُرمتها في أنّ العُرف المُتَّبَع بين الناس - في بلدك - يقولُ بأنّ هذا الفِعل تَشَبُّه بالنساء، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح البخاري:(لَعَنَ اللهُ المتشبهين من الرجال بالنساء ) ) .
الآية 200: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ} : يعني وإذا أصابك مِن الشيطان غضب، أو أحسستَ منه بوسوسة: {فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} : أي فالجأ إلى اللهِ تعالى، مُحتميًا به بصِدق، مُتذللًا إليه أن يَعصمك مِن شره، قائلًا - بلسانك وبقلبك: {أعوذ بالله من الشيطان الرجيم} ، {إِنَّهُ} سبحانه {سَمِيعٌ} لِمَا تقول، {عَلِيمٌ} بضَعفك، قادرٌ على دَفْع وسوسته وأذاه.
الآية 201، والآية 202: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا} أي خافوا عقاب ربهم (بأداء فرائضه واجتناب نواهيه) ، هؤلاء {إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ} : يعني إذا أصابتهم وسوسةٌ من الشيطان، فَوَقَعوا في ذنبٍ، أو تركوا واجبًا: {تَذَكَّرُوا} ما أوْجَبَهُ اللهُ عليهم مِن الإسراع بالتوبة إليه، وكثرة استغفاره، وصِدق الاستعاذة به، وتذكَّروا مِن أي بابٍ دَخَلَ عليهم الشيطان {فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} أي يرون قُبْح المعصية وسُوء عاقبة فاعلها، (فبذلك قد أبْصَروا الطريق مرةً أخرى، واستدركوا ما وقع منهم بالتوبة النصوح والحسنات الكثيرة، فرَدُّوا شيطانهم ذليلًا، قد أفسدوا عليه كل ما أدركه منهم، وأغلقوا عليه كل باب) .
{وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ} يعني: وشياطين الجن يُوقِعون إخوانهم - مِن شياطين الإنس - في الذنوب، {ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ} : أي ثم - بعد هذه الذنوب - يَبذل شياطين الجن كل جهدهم في مَدّ هؤلاء الفُجَّار في الإضلال، حتى يُضِلُّوا الناس ويُزَيِّنوا لهم الباطل.
الآية 203: {وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآَيَةٍ} يعني: وإذا لم تَجِئ هؤلاء المشركين بآيةٍ من الآيات التي اقترحوها عليك وطلبوها منك: {قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا} يعني أفلا تُنشِئُها مِن عند نفسك ما دامَ ربك لم يُعطِها لك؟، {قُلْ} لهم: إنّ هذا ليسَ لي، فإنما أنا بشر، و {إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ} أي أتَّبع ما يأتيني به جبريلُ {مِنْ رَبِّي} فاللّهُ تعالى هو الذي يُنَزِّل الآيات ويُرسلها حَسب ما تقتضيه حِكمته البالغة، و {هَذَا} القرآن الذي أتلوه عليكم هو {بَصَائِرُ} أي حُجَجٌ وبراهين {مِنْ رَبِّكُمْ} تدل على صِدق ما جئتُكم به - فهو أقوى حُجَّةً من الآية التي تطالبون بها - {وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} .
? ويُحتَمَل أن تكون الآية التي طلبوها من النبي صلى الله عليه وسلم هي آية قرآنية، وذلك حين سألوهُ شيئًا، فأبْطَأَ عليه جبريل عليه السلام، فقالوا له: (أفلا تَختلِقها وتقولها مِن عند نفسك حتى تَرُدَّ بها على مَن سألك؟) .