الصفحة 10 من 57

قال الطبرى: وذلك أنّ المعنى الذي في تسمية الله بالرحمن، دون الذي في تسميته بالرحيم: هو أنه بالتسمية بالرحمن موصوف بعموم الرحمة جميعَ خلقه، وأنه بالتسمية بالرحيم موصوف بخصوص الرحمة بعضَ خلقه، إما في كل الأحوال، وإما في بعض الأحوال. [1] ا. ه.

إنها الأسماء الاولى التي يطالعنا بها كتاب الله لتكون المصدر الأول لفهم علاقة الخلق بالخالق .. علاقة الله سبحانه بعبيده .. إنها (الرحمة) العامة والشاملة والتامة من الله لعبيده (فهو الرحمن) .. فإذا ما كتب لعبد من عباده رحمته الخاصة كان بهم (رحيما) بمزيدٍ من رحمته في تربيتهم وارشادهم وهدايتهم وتثبيتهم على النور والحق ..

ومما قيل في الفرق بينهما أن الرحمن يعني المنعم بجلائل النعم (كبيرها) ، والرحيم المنعم بدقائقها(لطيفها الذي يدركه من وفقه الله من الهداية والسداد والتثبيت ..

وقيل: الرحمن صفة ذاته سبحانه، والرحيم صفة فعله وإيصال رحمته إلى عبيده ..

وقيل الرحمن في الدنيا والرحيم في الآخرة)..

وعلى كل حال فممّا لا ريب فيه أن هناك فرقا في اللفظين يجعلهما يستغرقا كل مناحي الرحمة ومجالاتها وسبلها، وأن هذا ما يفسر حكمة التنزيل في استعمالهما معا.

فهو (الله الرحمن الرحيم) ..

وبذلك فإن الله أولانا الشرف الأعلى بأن علمنا وأرشدنا ان نبدأ بِاسمه قبل كل شئ لتصير الحياة كلها فينا بِاسم الله وحده لا شريك له ...

وهكذا كانت وتظل وستظل أول وأهم الأساسات التي يبني عليها المسلم حياته .. أن تكون لله وبِاسم الله .. وهو أهم معاني الإسلام وأرقاها ..

وهذا معنى قوله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (164) } [الأنعام: 162 - 165] ..

هذه أولى علامات الطريق المستقيم والمنهج القويم لحياة المسلم أن تكون حياته كلها (بسم الله) ..

(1) راجعه مشكورا في تفسيره تجده مستقصى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت