الصفحة 42 من 57

فمعنى الشطر الأول لكلمة التوحيد هو التبرأ من شئ يستعبد الإنسان، وإعلان ارتقاء الإنسان لمستوى عبودية الله وحده ذي الجلال والكمال المطلق ..

ومعنى الشطر الثاني هو التبرأ من اتباع أحدٍ إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم المبعوث من ربه المعصوم منه ..

والمشكلة في عبَّاد المال والسلطة والرياسة والمتعة أنهم لا يدركون أنهم كسروا معنى الإسلام في نفوسهم وأن مجرد نطق الشهادتين وإن عصمهم في الدنيا لا يعصمهم عند علام الغيوب يوم كشف السرائر ...

نصيحة كل الأنبياء وقد أحسنوا النصح:

لا تستعبد نفسك لشئ ولا لفكرة ولا لأحدٍ ولا لهوى ..

لا تخشى إلا الله .. ولا تستعن بغيره .. ولا ترجو بعملك سواه ..

هذه النجاة ..

قال الله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} (الأنبياء 25)

يقول الطبري في تفسيره: يَقُول تَعَالَى ذِكْره: وَمَا أَرْسَلْنَا يَا مُحَمَّد مِنْ قَبْلك مِنْ رَسُول إِلَى أُمَّة مِنْ الْأُمَم إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا مَعْبُود فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض تَصْلُح الْعِبَادَة لَهُ سِوَايَ، فَأَخْلِصُوا لي الْعِبَادَة، وَأَفْرِدُوا لِي الْأُلُوهَة.

"اهدنا الصراط المستقيم"

أدبٌ ربانيٌّ جديد لفقه المعاملة مع الله سبحانه يعلِّمه الله تعالى عباده حين اتصالهم به سبحانه والوقوف بين يديه ودعائه ..

فإنه [لما تقدم الثناء على المسؤول تَبَارَكَ وَتَعَالَى نَاسَبَ أَنْ يُعَقَّبَ بِالسُّؤَالِ كَمَا قَالَ: «فَنِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ» وَهَذَا أَكْمَلُ أَحْوَالِ السَّائِلِ أَنْ يَمْدَحَ مسؤوله ثُمَّ يَسْأَلُ حَاجَتَهُ وَحَاجَةَ إِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ لِأَنَّهُ أَنْجَحُ لِلْحَاجَةِ وَأَنْجَعُ لِلْإِجَابَةِ، وَلِهَذَا أَرْشَدَ الله إِلَيْهِ لِأَنَّهُ الْأَكْمَلُ، وَقَدْ يَكُونُ السُّؤَالُ بِالْإِخْبَارِ عَنْ حَالِ السَّائِلِ وَاحْتِيَاجِهِ كَمَا قَالَ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ -"رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ"[الْقَصَصِ: 24] ، وَقَدْ يَتَقَدَّمُهُ مَعَ ذلك وصف المسؤول كَقَوْلِ ذِي النُّونِ - عليه السلام -"لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ"، وقد يكون بمجرد الثناء على المسؤول كقول الشاعر:

أَأَذْكُرُ حَاجَتِي أَمْ قَدْ كَفَانِي ... حَيَاؤُكَ إِنَّ شِيمَتَكَ الْحَيَاءُ

إِذَا أَثْنَى عَلَيْكَ الْمَرْءُ يَوْمًا ... كَفَاهُ مِنْ تَعَرُّضِهِ الثَّنَاءُ ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت