بالزهد (والنظر إلى نعيم الاخرة وعذابها) ، وعلاج الخَلق: بالانقباض والعزلة (عن دنياهم وشرورهم ) ) ا. ه. بتصرف يسير [1]
القرآن الكريم منذ اللحظة التي نزل فيها نزل مقرونا بسم الله سبحانه وتعالى ـ ولذلك حينما نتلوه فإننا نبدأ نفس البداية التي أرادها الله تبارك وتعالى ـ وهي أن تكون البداية بسم الله.
وأول الكلمات التي نطق بها الوحي لمحمد صلى الله عليه وسلم كانت {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} . وهكذا كانت بداية نزول القرآن الكريم ليمارس مهمته الإحيائية الإصلاحية في الكون .. هي بسم الله.
ونحن الآن حينما نقرأ القرآن وحينما نمضي في طريق الله وصراطه المستقيم نبدأ نفس البداية.
[باسم الألوهية يقوم الوجود، وإليه يركن كل موجود .. فكل عوالم الكون مألوهة للّه، خاضعة لمشيئته، محفوفة برحمته.
ووصف الألوهية بهاتين الصفتين: «الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» يدل على أن هذا الوجود إنما هو فيض من رحمانية اللّه ورحمته]. [2]
والبسملة ليست سرا عظيما من أسرار القرآن وحسب .. ولكنها أيضا سرٌ عظيمٌ من أسرار الوجود، وسرٌ راقٍ رائقٌ من أسرار حياة المسلم المدرك لحقائق الوجود بعينين تريان بنور الله سبحانه ..
فلا خلاف بين المسلمين في بدئهم أمور حياتهم بالبسملة .. لا خلاف بينهم أن بدأ السير والحركة والعمل"بسم الله"هو بركةٌ ونفحة إلهية تفض مغاليق الأمور وتكسر قيودها وتيسر أمورها ..
لا خلاف أن الأشياء والأفعال والأشخاص تنفعل حين ينزل عليها (اسم الله) البارئ الخالق العليم القدير فتخر الأرواح والأشياء سجدًا لعظمة ربها ...
إن المسلم يبدأ كل تصرفاته وحركاته"بسم الله"ليضمن ربط حركات الحياة لديه بالمحيي سبحانه، فما من وجودٍ ولا حياة ولا حركة إلا بإذن الله سبحانه .. فإذا انضم إلى مشيئة الله رضاه وبركته ومعونته كانت الحركات والسكنات من الله وبالله وإلى الله تعالى ..
وبذلك ترتقي حياة المؤمن لتصبح حياةً ربانية تسير على نور الله سبحانه وهداه ..
(1) تفسير ابن جزي = التسهيل لعلوم التنزيل (1/ 47)
(2) التفسير القرآني للقرآن للدكتور عبد الكريم الخطيب، ج 1، ص: 18