دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ".. ومن خاب سعيه فالخسران المبين .. والله سبحانه له الحمد ابتداءًا في ذاته وصفاته وأفعاله .. وله الحمد في الخلق، وفي العناية والرعاية والهداية، وفي الجزاء والقضاء، فله الحمد في الأولى والآخرة .."وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ".."
فمن يستقرأ ما وردت فيه"الحمد لله رب العالمين"يعلم يقينًا أن"الحمد لله"بدايةٌ وطريقٌ وغاية ...
وأن الحمد يجب أن يكون في حياة المسلم منهج حياة وسبيل نجاة ...
استفاضة رحمانية اللّه، وشمول رحمته، يجدها كل موجود في نفسه، وفيما حوله، ولهذا كان حمد اللّه واقعا بين هاتين الصفتين، كأنه تعقيب عليهما أولا، وكأنهما تعليل له ثانيا.
{الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} هما وصفان لله تعالى، واسمان من أسمائه الحسنى، مشتقان من الرحمة على وجه المبالغة، والرحمن أشد مبالغة من الرحيم، لأن الرحمن هو ذو الرحمة الشاملة لجميع الخلائق في الدنيا، وللمؤمنين في الآخرة، و الرحيم ذو الرحمة للمؤمنين يوم القيامة. وعلى هذا أكثر العلماء ..
وقد أشار تعالى إلى هذا الذي ذكرنا حيث قال: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ} ، وقال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} ، فذكر الاستواء باسمه الرحمن ليعم جميع خلقه برحمته. قاله ابن كثير.
ومثله قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّات وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَن} ؛ أي: ومن رحمانيته: لطفه بالطير، وإمساكه إياها صافات وقابضات في جو السماء. ومن أظهر الأدلة في ذلك قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ} إلى قوله: {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} ، وقال: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} فخصهم باسمه الرحيم .... ا. ه. [1]
وقيل: معنى {الرحمن} : المنعم بجلائل النعم، ومعنى {الرحيم} : المنعم بدقائقها.
ولفظ {الرحمن} مبنيّ على المبالغة، ومعناه: ذو الرحمة التي لا نظير له فيها، لأن بناء (فعلان) في كلام العرب للمبالغة، فإنهم يقولون للشديد الامتلاء: ملآن، وللشديد الشبَع: شبعان.
(1) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للعلامة الشنقيطي (2/ 3) .