قال الخطّابي: ف {الرحمن} ذو الرحمة الشاملة التي وسعت الخلق في أرزاقهم ومصالحهم، وعمّت المؤمن والكافر.
و {الرحيم} خاص للمؤمنين كما قال تعالى: {وَكَانَ بالمؤمنين رَحِيمًا} [الأحزاب: 43] .
[فهو تعالى"الرحمن"بالمؤمنين والكافرين في الدنيا والآخرة ... فبرحمته خلقهم ورباهم بنعمه الظاهرة والباطنة وأرسل إليهم الرسل والكتب لهدايتهم إلى الحق؛ هذا في الدنيا، وفي الآخرة عمهم بعدله وفضله فحاسب المسئ وجزى المحسن فله الحمد في الأولى والآخرة سبحانه .. وأما ما أشير إليه من خصوص رحمته بالمؤمنين في الدنيا والآخرة باسمه"الرحيم"فبرحمته هدى الذين سبقت لهم السعادة إلى طريقه في الدنيا، وبرحمته وفضله جزاهم أحسن الجزاء على أعمالهم التي وفقهم إليها بمنته وجوده سبحانه] .. [1]
وقال بعض العلماء:
(صفة ذاتية هي مبدأ الرحمة، الرحيم:
صفة فعل تدل على وصول الرحمة والإحسان وتعديهما إلى المنعم عليه.
ونلاحظ أن كلمة الرحمن لم تذكر في القرآن، إلا وقد أجريت عليها الصفات، كما هو شأن أسماء الذات.
قال تعالى: الرَّحْمنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) [الرحمن] ، الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (5) [طه] . أما «الرحيم» ، فقد كثر استعمالها وصفا فعليا، وجاءت بأسلوب التعدية والتعلق بالمنعم عليه. قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (143) [البقرة] ووَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (43) [الأحزاب] و وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (107) [يونس] . كما جاءت الرحمة كثيرا على هذا الأسلوب وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ [الأعراف: 156] يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ [الكهف: 16] .
ف «الرحمن» : اسم الله يدل على قيام الرحمة بذاته سبحانه، و «الرحيم» صفة تدل على وصول هذه الرحمة إلى العباد.
تقول: فلان غني بمعنى: أنه يملك المال، وفلان كريم بمعنى أنه ينقل المال إلى الآخرين.). [2]
وأما عن تكرار"الرحمن الرحيم"وقد ذكرت في البسملة .. يقول العلامة الفيروز أبادي [3] :
(1) أفاده الإمام الطبري في تفسيره.
(2) الموسوعة القرآنية خصائص السور المؤلف: جعفر شرف الدين، المحقق: عبد العزيز بن عثمان التويجزي (1/ 5) ، الناشر: دار التقريب بين المذاهب الإسلامية - بيروت، الطبعة: الأولى - 1420 هـ.
(3) بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز 1/ 129 بتصرف يسير.