الصفحة 26 من 57

هذه الأوصاف العلية .. فناسب ذلك تعظيم الله وحمده على عظمة ذاته وهو الفاطر الخلاق البديع العظيم فقال ربنا"الحمد لله فاطر السماوات والأرض".

فتبين من هذا عظمة القرآن في مناسبة كل افتتاح لموضوع السورة المفتتحة به دلالة على هذا الاتساق الشريف الدقيق بين روعة الافتتاح ومناسبة المعاني الكلية لسور هذا القرآن العظيم .. وهذا من وجوه الإعجاز القرآنية العزيزة التي لا يوفق لها من عباد الله إلا المتدبر العاشق للقرآن ..

وردت لفظة"الحمد"في القرآن الكريم خمسًا وعشرين مرة .. وفي كل مرة معها (لام) الاختصاص التي تشير أن الحمد لله وحده .. فمرة تجئ (له الحمد) ومرة (الحمد لله) ..

وورد قوله تعالى"الحمد لله"في القرآن كله واحدًا وعشرين مرةٍ ..

وورد قوله تعالى"الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"هكذا بلفظه وتمامه أربع مرات ...

في الفاتحة .. وبينا مناسبته في موضعه ..

وفي سورة يونس: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (9) دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (10) }

وفي سورة الزمر: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74) وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (75) } ..

وفي سورة غافر: {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (64) هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (65) قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (66) } ..

وهنا نستقرأ أن الحمد ورد في الفاتحة تقريرا لحقيقة الوجود العليا أن الحمد لله في ذاته وصفاته وأفعاله فهو لله رب العالمين وحده .. وتعلمنا آية سورة غافر أن يعيش المهتدون المؤمنون على نور هذه الحقيقة يملأ حياتهم كما ملأ الحمد السموات والأرض وما بينهما .."هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ".. فالذين يعيشون في كنف هذه الحقيقة يصيرون إلى الفلاح وعظيم الثواب الذي يغمر قلوبهم وعقولهم فلا ينفكون تكون ..""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت