وهذه هي الحياة التامة وما سواها فحياة الحيوان وحياة النقص والخسران ..
وهذا المعنى هو ما يحتاجه المسلم ليسير ويحيا حياةً طيبةً له فيها السند والبركة الربانية العظمى ...
قال الطبري في تفسيره ما ملخصه:
إن الله تعالى أدّب نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم فعلَّمه تقديمَ ذكر أسمائه الحسنى أمام جميع أفعاله، ويسَّر له وَصفه بها قبل جميع أموره المهمة، وجعل هذا الأدب والعلم منه سبحانه لجميع خلقه سُنَّةً يستَنُّون بها، ومنهجًا يتَّبعون نبيه عليه الصلاة والسلام عليها، فبهذا الأدب الرباني افتتاح أوائل كلامهم، ورسائلهم وكتبهم وحاجاتهم، حتى أغنى قول القائل:"بسم الله"، على كل ما أراد ان يفعل، فكأنه يقول (بسم الله) أمضي وآكل وأشرب وأروح .... إلخ. ا. ه. [1]
{وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (41) } [هود: 41] .. عرف المؤمن أن نجاته في الدنيا ليست بالحيل وإن تنوعت وتكاثرت .. فبِاسم الله سلامته، وبتوكله على الله نجاته وراحته، وبتفضله- سبحانه- صلاحه وعافيته ..
(1) جاء في مختصر تفسير ابن كثير للصابوني (1/ 18) ط. دار القران - بيروت - لبنان:
رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ لَا يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورَةِ (أى عن التي تليها) حَتَّى يَنْزِلَ عليه {بِسمِ الله الرحمن الرحيم} (رواه أبو داود بإسناد صحيح وأخرجه الحاكم في مستدركه) .. (قلتُ أى جامعه: ولكن الفاتحة ليس قبلها في المصحف سورة، فنكون البسملة آية منها(؟!) ...
وقد افتتح بها الصحابة كتاب الله، ولهذا تُستحب في أول كل قولٍ وعمل لقوله عليه السلام: «كُلُّ أَمْرٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرحيم فهو أجذم» فتستحب في أول الوضوء لقوله عليه السلام: «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسم الله عليه» (رواه أحمد وأصحاب السنن من رواية أبي هريرة مرفوعًا) وتستحب عند الذبيحة في مذهب الشافعي وأوجبها آخرون، وتستحب عن الأكل لقوله عليه السلام:"قل: بسم الله، وكلْ بيمينك، وكلْ مما يليك" (رواه مسلم في قصة عمر بن أبي سلمة ربيب النبي صلى الله عليه وسلم) وتستحب عند الجماع لقوله عليه السلام:"لو أنَّ أحدكم إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقَتْنَا، فَإِنَّهُ إِنْ يُقدَّر بَيْنَهُمَا ولدٌ لَمْ يضره الشيطان أبدًا" (رواه الشيخان عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم) .. ا. ه.
قلتُ: وهكذا يأمرنا الإسلام ان نمضي في حركة في الحياة"بسم الله"
{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) } [العلق: 1] ..
{فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (118) } [الأنعام: 118] ..
وفي مسند أحمد من رواية أبي هريرة أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اضْطَجَعَ لِلنَّوْمِ يَقُولُ:"بِاسْمِكَ يا رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي، فَإِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا حَفِظْتَ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ"..