الصفحة 8 من 57

فإن سفينة الحياة تجري وترسي بِاسم الله وحده لا سواه .. وهكذا يعلمنا نوح - عليه السلام - حين ركب السفينة وأراد النجاة (بسم الله) .. فما كان يخيفه أبدا"وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ".. لأن من يمشي ويسير في الحياة (بسم الله) لا يخشى شيئا، لأنه استصحب واستعان المحيي المدبر العليم القدير.

إننا في الحقيقة نحيا (بسم الله) لا سواه؛ وما نفعل من شئ إلا بِاسمه سبحانه، فما وجه اعتراضنا أن نسلم حياتنا كلها طوعا لخالقها نرجو معافاته ونبتغي ما يحبه ونجتنب ما لا يرضاه .. فنكون ساعتها تحت رعايته وفي كنف اسمه الذي نبدأ به حركاتنا كلها فنقول ونعيش"بسم الله"..

يقول العلامة السعدي: {بِسْمِ اللَّهِ} أي: أبتدئ بكل اسم لله تعالى، لأن لفظ {اسم} مفرد مضاف، فيعم جميع الأسماء [الحسنى] .. ا. ه.

وهنا نلمح معنى الحياة في ظلال أسماء الله الحسنى .. وما أجملها من حياة! فحين تكدرنا الدنيا نحيا (بسم الله الخبير اللطيف) .. وحين نخطأ في حق أنفسنا وفي حق الله نرجع إلى الله (بسم الله التواب الغفور) .. وحين نرجو خيرًا نبتهل إلى الله (بسم الله الوهاب الرزاق الفتاح) .. وهكذا؛ وهو معنىً راقٍ وفقه دقيق لا يناله إلا الموفقون ...

هكذا تبدأ حياة المؤمنين، وهكذا تمضي، وهكذا تترقى (بسم الله الرحمن الرحيم) .

فالبسملة أدب رباني راقٍ من الله لعباده ..

وهى الأساس الأول لعقيدة الإسلام من الأسس التي أرستها هذه السورة الرائعة ..

فإن حياة المسلم الحقيقي تبدأ وتسير وتنجو بِاسم الله تعالى ..

ما أجمل البدء والسير والوجود بِاسم الله .. إنها المعنى الأهم في ربط حياة المؤمن بخالقه خالق الكون والحياة ومدبرها ومقومها ..

إن البسملة تمثل الاستمداد المستمر والدؤوب للهداية والفلاح والنجاة من (الله الرحمن الرحيم) .. فالمؤمن حين يقول (بسم الله) فهو يعني: (أبدأ وأسير وامضي وأعمر الأرض وأنور العقول وأعمل الخير بسم الله .. على نور هداه وإرشاده متبرئا من حولي وقوتي في عملي كله ناسبا عملي وقولي لله وحده لا لأحد، فهو بسم الله .. ولأجله سبحانه لا لي ولا لشئ ولا لأحد) ..

وحاصل المعنى أنني أعمل عملي متبرئا من أن يكون باسمي، بل هو باسمه تعالى، لأنني استمد القوة والعناية منه وأرجو إحسانه عليه، فلولاه لم أقدر عليه ولم أعمله، بل وما كنت عاملا له على فرض القدرة عليه، لولا أمره ورجاء فضله ..

وإذا كان الناس يفعلون ويعملون من أجل اعتقاداتهم الباطلة الفاسدة ويقولون ويفعلون (بِاسم الشعب، وبِاسم الأمة، وباسم الدولة، وباسم الشيوعية، وباسم المسيح .... إلخ) .. و مثل هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت