الصفحة 13 من 57

{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (71) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (72) وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (73) } [القصص: 71 - 73] ..

وهكذا على مدى كثرةٍ من الآيات العظيمة تتبدى الصلة بين الخالق والخلائق صلةً دائمةً ممتدةً في كل وقت وفي كل حالة.

لقد حكى القرآن عن عقائد المشركين، وصور التّخبّط الذي كان يحيط بالبشرية في الجاهلية. فمنهم من اتّخذ أصناما يعبدها من دون الله، ومنهم من جعل الآلهة المتعددة رموزا للذات الإلهية، وقالوا كما ورد في التنزيل:"ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى" [الزمر: 3] . وقال القرآن عن جماعة من أهل الكتاب:"اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْبابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ" [التوبة: 31] .

وكانت عقائد الجاهليات السائدة في الأرض كلها يوم جاء الإسلام، تعج بالأرباب المختلفة، بوصفها أربابا صغارا تقوم إلى جانب كبير الآلهة كما يزعمون.

فافتتح الرب العلى كتابه الخاتم إلى البشرية الحائرة بأن بين طريق ارتفاعهم عن أدران الشرك والتردي في هوة تعظيم ما هو مخلوق مربوب أمثالهم ليتجهوا مباشرةً إلى"الله رب العالمين".. ربهم الذي خلقهم ورزقهم ورباهم بجليل النعم ودقيقها .. بلا واسطةٍ ولا سلطة لأحدٍ عليهم ولا كهنوت يستعبدهم من عبادٍ أمثالهم .. {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (194) } [الأعراف: 194، 195] .. {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (20) } [النحل: 20] ..

جاءت الآية لتؤكد عظمة الرب العلى في ذاته وصفاته وأفعاله التي يختص فيها ب"الحمد"وحده فالحمد لله رب العالمين الذي وصلنا به سبحانه في علوه وأمرنا ان ندعوه وحده مخلصين له بلا واسطة حتى إن المؤمنون لما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مناجاة ربهم جاءت الإجابة الربانية العظيمة بتنحية كل أحدٍ يقف بين العبد وربه حتى رسول الله - على منزلته عند ربه - فقال ربنا تبارك وتعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) } [البقرة: 186] ..

جاء الإسلام وفي العالم ركام من العقائد والتصورات والأساطير والفلسفات والأوهام والأفكار، يختلط فيها الحق بالباطل، والصحيح بالزائف، والدين بالخرافة، والفلسفة بالأسطورة. والضمير الإنساني تحت هذا الركام الهائل يخبط في ظلمات وظنون لا يستقر منها على يقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت