الصفحة 23 من 57

اقرأ معي ما قاله جعفر بن أبي طالب - رضى الله عنه - للنجاشي حين سَأَلَهُمْ فَقَالَ: مَا هَذَا الدِّينُ الَّذِي فَارَقْتُمْ فِيهِ قَوْمَكُمْ، وَلَمْ تَدْخُلُوا فِي دِينِي وَلا فِي دِينِ أَحَدٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَمِ؟

فَقَالَ لَهُ جعفر: أَيُّهَا الْمَلِكُ، كُنَّا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ، وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَنَأْتِي الْفَوَاحِشَ، وَنَقْطَعُ الْأَرْحَامَ، وَنُسِيءُ الْجِوَارَ يَأْكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ، فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللهُ إِلَيْنَا رَسُولًا مِنَّا نَعْرِفُ نَسَبَهُ، وَصِدْقَهُ، وَأَمَانَتَهُ، وَ عَفَافَهُ،

"فَدَعَانَا إِلَى اللهِ لِنُوَحِّدَهُ، وَنَعْبُدَهُ، وَنَخْلَعَ مَا كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ دُونِهِ مِنَ الحِجَارَةِ وَالْأَوْثَانِ، وَأَمَرَنَا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ، وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَحُسْنِ الْجِوَارِ، وَالْكَفِّ عَنِ الْمَحَارِمِ، وَالدِّمَاءِ، وَنَهَانَا عَنِ الْفَوَاحِشِ، وَقَوْلِ الزُّورِ، وَأَكْلِ مَالَ الْيَتِيمِ، وَقَذْفِ الْمُحْصَنَةِ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَأَمَرَنَا بِالصَّلاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَالصِّيَامِ"، قَالَ: فَعَدَّدَ عَلَيْهِ أُمُورَ الْإِسْلامِ، فَصَدَّقْنَاهُ وَآمَنَّا بِهِ وَاتَّبَعْنَاهُ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ، فَعَبَدْنَا اللهَ وَحْدَهُ، فَلَمْ نُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا، وَحَرَّمْنَا مَا حَرَّمَ عَلَيْنَا، وَأَحْلَلْنَا مَا أَحَلَّ لَنَا، فَعَدَا عَلَيْنَا قَوْمُنَا، فَعَذَّبُونَا وَفَتَنُونَا عَنْ دِينِنَا لِيَرُدُّونَا إِلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ مِنْ عِبَادَةِ اللهِ، وَأَنْ نَسْتَحِلَّ مَا كُنَّا نَسْتَحِلُّ مِنَ الخَبَائِثِ ... ) [1] ..

قلت: هذه هى رسالة الاسلام في الإصلاح .. وهذا ما سوف يواجهه المصلحون من خفافيش الظلام في كل وقتٍ طالما أنهم يهددون ظلامهم بنور الله تعالى ..

و إن الصحب الكريم فهموا أن أكبر الأدواء في الحياة هو الشرك .. وأن أى اصلاح للمجتمع لا ينبني على إزاحة كل صور ومعاني الشرك من الحياة هو إصلاح محوط بالفشل، وربما كان إفسادا في صورة الاصلاح ..

لذلك بدأ (جعفر رضى الله عنه) حديثه عن رسالة محمد عليه الصلاة والسلام بأنها رسالة للتوحيد أولا ثم الإصلاح الخلقي والاجتماعي بعد ذلك .. فارتباط البشرية الصحيح بالله تعالى هو أساس كل إصلاح ناجح ...

ولذلك كان شعار المصلحون على منهاج النبوة (كلمة التوحيد أولا ثم توحيد الكلمة) ..

لأن مجرد الجمع والحشد لأمة الاصلاح تحت قناعاتٍ وضلالاتٍ شتى في المنهج لا يجمعها نور التوحيد الصحيح الكامل ..

هذا التجميع هو الضرر والتفرق بعينه، وليس ما يدعيه المضللون من فُرقةٍ (مزعومةٍ) تضع الفئة الصحيحة الايمان والعقيدة بعد تنقيحها في مكانها الصحيح من الافتراق عن الفئات الضالة المنحرفة عن خط الأنبياء في المنهج والمسيرة .. وبالطبع فلن يكون التمكين إلا (على منهاج النبوة) .

(1) مسند أحمد ط الرسالة - حديث جعفر بن أبي طالب (3/ 266) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت