تمهيد
تعريف المصلحة
المصلحة في اللغة من الصلاح ضد الفساد [1] .
وهي في الاصطلاح عبارة عن جلب منفعة، او دفع مضرة، مما يدخل في مقاصد الشارع ويرجع اليها [2] .
و المصلحة دليل شرعي من ادلة الشرع، والمقصود به المصالح التي لا يوجد لها نص خاص في الشرع تقاس عليه، لأنه ان وجد لها نص خاص فانها تكون قياسا، وليس مصلحة، ومن امثلة المصلحة التي لا نص فيها: اتخاذ السجون، وسك النقود، وفرض الضرائب ... الخ.
وعدم وجود نص خاص بهذه المصالح لا يعني انها خارجة عن الشريعة، فكل مصلحة جزئية مما يجد على حياة الناس لا تعدم لها جنس من قاعدة عامة او اصل كلي من الشرع.
ان الشريعة الاسلامية لم تنص على كل جزئية بخصوصها، وهذا امر بدبهي، لأنه من غير المعقول ان تعرض شريعة جاءت على اساس من الخلود والبقاء والعموم لتفصيل احكام الجزئيات والنص عليها، لان هذه الجزئيات متجددة بتجدد الزمن وصور الحياة [3] ، ولذلك جاءت الشريعة بقواعد ومبادئ عامة تنطبق على كل زمان ومكان، ويمكن للفقهاء رد اي مصلحة حديثة تواجههم الى هذه القواعد والمبادئ العامة، فاذا
(1) مختار الصحاح، مكتبة لبنان، مادة صلح، ص 322، راجع ايضا في التعريفات الغوية للمصلحة: نظرية المصلحة في الفقه الاسلامي، ص 3, هامش رقم 9.
(2) المستصفى ج 1، ص 636, روضة الناظر ص 86
(3) الفقه الاسلامي مرونته وتطوره، ص 114 وما بعدها