الصفحة 24 من 104

المبحث الثاني

منهج الحكم على المصلحة عند الامام الغزالي

تعريف المصلحة عند الامام الغزالي:

المصلحة عند الامام الغزالي هي جلب منفعة او دفع مضرة، وعلى ان تكون هذه المنفعة او دفع المضرة داخلة في المصالح الضرورية للشريعة، وهي خمس مصالح، الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال.

فالمصلحة عنده هو كل ما يرجع الى المصالح الضرورية الخمسة، فما يندرج في هذه المصالح الضرورية ويتضمن الحفاظ عليها هو مصلحة، وما لا يرجع الى هذه المصالح الضرورية فهو وان كان مصلحة عند الناس الا انه ليس مصلحة في الشرع.

يقول الامام الغزالي في المستصفى (اما المصلحة فهي عبارة في الاصل عن جلب منفعة او جلب مضرة، ولسنا نعني به ذلك، فان جلب المنفعة ودفع المضرة مقاصد الخلق، وصلاح الخلق في تحصيل مقاصدهم، ولكن نعني بالمصلحة المحافظة على مقصود الشرع، ومقصود الشرع من الخلق خمسة وهو: ان يحفظ عليهم دينهم، ونفسهم، وعقلهم، ونسلهم، ومالهم، فكل ما يتضمن حفظ هذه الاصول الخمسة فهو مصلحة) [1] .

فهذا الكلام يعني ان المصلحة عند الامام الغزالي ليست هي مطلق النفع او دفع الضرر، بل المصلحة عنده هي ما يدخل من ذلك في مقاصد الشارع الخمسة او المصالح الضرورية الخمسة.

وقد نبه على ذلك في شفاء الغليل فقال (قلنا المعاني المناسبة ما تشير الى وجوه المصالح واماراتها، وفي اطلاق لفظ المصلحة ايضا نوع اجمال، والمصلحة ترجع الى جلب منفعة

(1) المستصفى من علم الاصول، ج 1, ص 636.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت