الصفحة 23 من 104

المثال الثاني: وطء الرجعية

يذكر الامام الجويني مسالة وطء الرجعية كمثال على الاستدلال فيقول في البرهان: (الرجعية محرمة الوطء عند الشافعي، وهي مباحة الوطء عند ابي حنيفة رضي الله عنهما، ومعتمد الشافعي انها متربصة في تبرئة الرحم، وتسليط الزوج على شغل رحمها في الزمان الذي تؤمر فيه بالتبرئة متناقض) [1] .

ومعنى هذا ان العدة مشروعة لأجل تبرئة الرحم، وشغل الرحم بالوطء من الزوج في العدة مضاد لهذه التبرئة، فالوطء والتبرئة في العدة متضادان، والشرع لا يأمر بالمتناقض، وهذه هي حجة الشافعي، فهو لم يستند الى نص خاص، ولكن تحريم الوطء في العدة عنده يستند الى قاعدة كلية معروفة في الشريعة وهي ان الشرع لا يرد بالمتناقض [2] .

يقول ابن برهان في شرح هذا المثال(فإن قالوا: فعرفونا وجه الاستدلال المرسل الملائم لأوضاع الشرع مع أنه لا يرجع الى أصل خاص

قلنا: في ذلك مثال: وهو قول الشافعي رضي الله عنه في الرجعية أنها معتدة فيحرم وطؤها لأن العدة تربص لأجل صيانة الرحم، والصيانة مع التسليط على شغل الرحم متضادان، والشرع لا يرد بالمتناقض، فما قسنا على أصل خاص ولكنا نعلم من كلي أنه لا يرد بالمتناقض) [3] .

(1) البرهان ج 2 ص 157.

(2) الوصول الى عالم الاصول ج 2 ص 290.التحقيق والبيان ج 4 ص 159,160.

(3) الوصول الى عالم الاصول ج 2,ص 290.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت