الصفحة 31 من 81

توضح الآيتان مدى ما يلف علاقة الأخوة مهما كان عددهم بأخ لهم قد خصه الله بصفات وسجايا جعلته أكثر قربًا وارتباطًا بأبيه فكان خوف الأب عليه شديدًا بالوقت الذي كان الشر كامنًا في نواياهم وشرر الحقد والحسد يتفجر من أنفاسهم فأرادوا أن تتغير مكانتهم من أبيهم وتصبح أكثر قربًا ومودة بإزاحة من كان السبب في اتساع الجفاء الذي يؤرقهم ليل نهار، إذًا هي علاقة مغلفة بالكراهية وهم يتربصون ويحيكون للإيقاع بهذا الفتى الذي لا حول له ولا قوة إنها مشيئة الله التي احاطت وحضنت الفتى يوسف منذ صغره ولاقى صنوف العذاب أن وقع في مكيدة خطط لها أخوته وهم يشكلون مكونًا أساسيًّا من أسرته التي خصها الله بخصائص تفردت بها إلى يوم القيامة.

لقد انتقل الطفل يوسف فجأة من حضن الأبوة ومن أرضه التي وُلِد فيها إلى حضن أسرة مختلفة كل الاختلاف وفي أرض مختلفة أيضًا كل الاختلاف، وهكذا تدخلت المشيئة الإلهية في حياة يوسف بهذه المرحلة من عمره، وإنه لأمر لا يمكن له أن يتم لولا العناية الخارقة التي أعدت له كل هذه التغييرات وحري بنا أن نتبع كل تلك التغيرات ونرصدها ونتحدث عنها كلاًّ على حِدَة.

أولًا: تغير الأرض: ولا يخفى علينا أن يوسف - عليه السلام - قد انتقل قسرًا من أرض آبائه فلسطين إلى أرض غريبة مختلفة بكل شيء؛ حيث أبعد عنوة بالمؤامرة التي حاكها إخوته وانتهت به عبدًا بين أناس غرباء عنه؛ كما أوضحت هذه العملية الخبيثة وكشفت عن دقائقها آيات الله الكريمة من سورة يوسف وسوف نتحدث عن هذه الفقرة بشيء من التفصيل فيما بعد عندما نصل إلى الحديث عن الحاضنة الأرض.

ثانيًا: تغير الناس (القوم) :

بينت آيات الله الكريمة من سورة يوسف هذا التغير التي طرأ على حياته عليه السلام وكانت بداية هذا التغير بقصة مقتله بواسطة الذئب الوهمي وذلك بأن ألقي به في غيابة الجب ثم التقطه بعض السيارة واشتروه وباعوه في مصر عبدًا وهكذا قضى يوسف عليه السلام هذه المرحلة من عمره عبدًا في حاضنة الاسرة الحاكمة في مصر وهذا من خلال حكمة الله بأن زاد من مكانة هذا النبي الكريم بأن أحسن مثواه في عائلة عزيز القوم وأبعد عنه كل مهانة كما فصلتها الآيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت