جهل من يحيط به وقد أصبح فتنة بين الناس عندما أخذ يفسر الرؤيا ويعلم الناس ويُنبِّئهم بما سيحدث لهم من أحداث هي بعلم الغيب وهم لا يشعرون.
5 -مرحلة ختام التبليغ والوفاة: إن ذروة حياة يوسف عليه السلام قد اكتملت عندما مكنه الله تعالى (أرض مصر) وذلك بالتصرف بمقدرات أرزاقها فأصبح أمينًا عظيمًا يدير شؤون الناس حاكمها أو عبدها كبيرها وصغيرها غنيها وفقيرها، فالكل أصبحوا يمتثلون لحكمه وحسن تدبيره، وقد عاشت مصر بشعبها وبمن كان يدخلها ويخرج منها من شعوب ذلك الزمان بأفضل عهودها وعصور حكمها، وقد انتشر عدله في كل الأرجاء، وعمَّ الأمن والأمان في كل مكان، فلم يؤرخ في زمانه لأي من نشاط الجيوش أو الغزوات أو الهجرات القسرية، وغريب كل الغرابة ممن ينكر هذه الفترة العظيمة، فلا يكتب عنها شيء ولا يُؤَرخها أحد، فأين اختفت حكمة الحكماء وتاريخ العظماء، وقد نسبوا كل هذه الأفعال لأناس من غير ذلك العهد كما رأينا في كتابات البردي ونقوش القبور وطمست أحداث تاريخ حياة يوسف كلها من تاريخ مصر الفرعونية ولم يتوقف الأمر عند هذا فحسب بل وصفت بـ (حقا وخاسوت) بلغة مصر القبطية الفرعونية، ولم يقف الأمر أيضًا عند هذا، بل يوردها علماء مسلمون بكل سهولة ويسر بأنها فترة حكم (رعاة الخنازير) ، ولا نعلم من أين جاءت هذه الترجمة ولماذا يوردها هكذا ولا يقف عندها ولو بشيء من الحياد؛ ذلك لأنها فقط فترة خارجة عن إرادة حكم (المصريين) الفرعونيين القوميين بل يزيد المؤرخون في كيلهم بأن مرحلة ما قام به (فرعون مصر) الذي أطلق عليه المسلمون اختصارًا بـ (فرعون موسى) بأنها مرحلة الجهاد لرد الاعتبار للحكم الوطني القومي الذي لطخه عار حكم الهكسوس وتشوّه بابتعاد حكم الأسر الفرعونية عنه، وإن الوقوف على هذه الفترة من حكم النبي يوسف - عليه السلام - التي تعتبر ذِروة حكم الهكسوس في مصر الذي ساد فيها حكم الله وعدله ودينه هو بمثابة رد اعتبار لتاريخ مصر كلها قديمها وحديثها، وهذا يأتي بالاعتماد على نص القرآن العظيم بتفصيل آياته الكريمات العطرات؛ وذلك اعتمادًا على الأمور التالية:
1 -المعجزة الربانية في تغير الناس القوم في مصر أولًا؛ حيث كما تبين لنا في بداية الحديث من هذا الكتاب كيف لعِبت الهجرات السكانية في انزياح الناس (القبط) في مصر وحلول محلهم (الهكسوس) ، أو الرعاة أو البدو أو العامو، أو سكان البراري الذي قدموا من الشمال ومن الشرق، ودخلوا مصر شيئًا فشيئًا إلى أن طغوا على الحياة العامة كلها، وسكنوا الأرض كما