التي روتها آيات الله يكون وازع كفر وإنما من وجهتها يكون له تقييم خاص مثل ما انتهت إليه أحداث القصة هذه مع امرأة العزيز.
وابتدأت أحداثها بمطلع الآية (23) قال تعالى: {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ... } .
فالمرأة السيدة والحاكمة والمالكة للقوة والمال ولربما الفتنة والجمال أيضًا فجأة أصابها الانهيار أسيرة لدى (العبد) ويصبح جسدها بكل صفاته رخيصًا وتضعه تحت تصرف وازع شيطاني لا يبقى ولا يحسب لأي شيء بعدها مقامًا أو حسابًا هي ساعة للنزوة الماردة وليحدث بعدها ما يحدث.
وجاء دور القميص ليفعل فعله ويحسم الأمر ويصدر حكمه وهو جماد لا حياة فيه ولكنه (قميص نبي) يحتكم إليه الحاكم والمحكوم والملك والعبد فالكل هنا يرضخ لشريعته التي لم تنطق ولم تتكلم ولم تكتب ولكنها فقط كما ذكرت الآية الكريمة (28) قال تعالى: {فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ} .
وظلت نوايا وافعال صاحبة هذه الدائرة تزاد في ضغطها وأبقت (الأبواب مفتوحة) ، والقصد هنا أبواب القصة علها تصل إلى مبتغاها لكن الدائرة المقابلة ظلت مقفلة ولم تستسلم للحصار ولا لمحاولات الهجوم المتكررة فما وجدت سبيلًا غير السجن تزج فتاها المفتونة به تلقيه في غيابته إلى ما شاء الله وقد نسيته وها هو (الفتى يوسف) يزج للمرة الثانية ظلمًا وقسرًا في غيابة السجن بعد زجه في المرة الأولى في غيابة الجب.
وتبدأ أولى خيوط هذه القصة الرائعة من أحسن القصص بالظهور على سطح الحياة مرة أخرى بين أبناء النبي يعقوب جميعًا بدون استثناء وذلك بعد غياب عدد من السنين لوعت فؤاد الوالد وأفقدته البصر من الحزن لكن حقيقة الأمر وما خططوا له الأخوة سابقة لم يدم لهم ولم يمنحهم الهدوء والاستقرار وكما قالوا {يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ} أبدًا وقد وضحت آيات الله هذه الأحداث وايقظت كل شيء ولم تعد الأمور إلى سابق عهدها أبدًا وابتدأت من الآيه (68) وإلى الآية (96) وكانت على النحو التالي: