وتدارُك الأبعاد الشرعية المتلاحقة أثناء حياة يوسف الزاخمة بالاعتبارات والتوجيهات الربانية، والتي تعدَّدت أوجهها وأهدافها، وهي كثيرة جدًّا، فأخذناه نتناولها بالإشارة والتوضيح الواحدة تلو الأخرى؛ لنجعلها معالم بارزة في السيرة الربانية لحياة النبي يوسف - عليه سلام الله وبركاته - وفي ظله إخوته وأهليهم أجمعون.
قال الله - عز وجل - في الآية (102) من سورة يوسف: {ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ... } .
هذا الغيب الذي أشارت إليه الآية الكريمة فيما قصدت به وهي تقص أحداثًا جرت وقائعها في الماضي السحيق والماضي بجملته هو اشتملت عليه أركان النبأ من ناس وأرض وزمان وهنا نفرع النبأ الآتي من الغيب إلى فرعين:
الفرع الأول: هو ما اختص به كتاب الله القرآن العظيم الذي شمل على كل الكتب السماوية السابقة له فما أخبر عنه القرآن العظيم من أنباء الغيب الذي مضت وانقضت أحداثه بكل زمانه وناسه وأرضه، وكذلك النبأ الغيب الذي لم يحدث ولم تنقضِ أحداثها بناسه وأرضه وزمانه؛ أي: ما هو في المستقبل، وقد جاء ذكر نبأ هذا الفرع بشقيه الماضي والمستقبل، وقد جعل الله عز وجل من (النبأ) (قولًا وفعلًا) ؛ أي: كل ما دخل في صياغة الكلمة لفظًا أو ما أحيط بمعناها الشرعي واللغوي، وما دل على وجوده حسيًّا ومعنويًّا، ومما أحاط بمدلولاته ومصادره، وكل ما يرتبط به من قريب أو بعيد، جعله الله (معجزه محورية) متفردة، ساقها بين يدي النبي يوسف - عليه السلام - وقد صيغت الكلمة أيضًا بسورة يوسف في القرآن العظيم؛ لتشكل معجزة متجددة بلفظها ومعناها ومقوماتها الشرعية واللغوية بين يدي المصطفى محمد - صلى الله عليه وسلم.
وهكذا كانت كلمة النبأ قولًا وفعلًا تجمع شقي النبأ الماضي والمستقبل وإلى قيام الساعة مجتمعة في جمل كتاب الله القرآن الكريم كلية.
والفرع الثاني من النبأ هو ما استطاع الإنسان أن يكتبه ويجعل منه سجل يدون فيه أحداث النبأ الذي وقع بأحداثه الثلاثة المذكورة وما كتبه الإنسان وما جعله في كتب وسجلات أو رقاق أو ألواح أو نقوش أو غيرها سماه بالتاريخ، وبه يدون الرقم والكلمة معًا أثناء حدوث النبأ والفرق