أرادها الله - عز وجل - وبما يمتازون به من صفات وعادات إنسانية واجتماعية؛ حيث تهيأت كلها لتصبح حصنًا ملائمًا لنشوء وانتشار دعوة نبي الله، فأحاطته بالعناية الفائقة إلى أن حكمته أمور حياتها كلها بصغيرها وكبيرها.
2 -إن التوقيت الزمني أصبح منسجمًا بظهور الدعوة إلى عبادة الله، مع تقبل هؤلاء الناس أو القوم ليوسف ونبوته ودعوته مع أبيه يعقوب وإخوته وأهلهم، وقد منحوا جميعًا مصر كلها أرضًا وشعبًا على السواء، فتفجرت بركات السماء والأرض بخيراتها، فراح أبناء إسرائيل ينشطون ويزرعون ويرابحون بالتجارة؛ مما ساعدوا على إثراء البلاد والعباد في كل أقاليمها، وقد عاشت المنطقة بأسرها عهدًا فريدًا من نوعه، وما جاءت به الآية الكريمة (99) بقول الله عز وجل: {فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ} .
ومن قبلها الآية (56) : {وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاء نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاء وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} .
3 -ثم عادت العناية الإلهية لتبين للناس ذلك الخطب الجلل بعد أن نعموا بالأمن والأمان في مصر كلها فعندما ودّع النبي يوسف دنيا مصر وما فيها وودع أبناءه وإخوانه وأبنائهم وحفدتهم كما جاء في الآية الكريمة (101) قال تعالى: {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} . انزاح حكم ملوك وناس الهكسوس بقضّهم وقضيضهم، وعاد القبط وفرعونهم للحكم في مصر، وقد تسبب هذا الانزياح وهذه العودة في معاناة بني إسرائيل وتعرضوا لصنوف القهر والعذاب والعقاب؛ كما وصف ذلك القرآن العظيم وقد حملوا ذنب حكم الهكسوس لمصر كله، وانقلب نكالًا عليهم، وقد نسوا حظًّا مما أوتوا، وتفرقت بهم السبل، فأذاقهم حكم الفرعون المرير، وانقلبت عليهم الدنيا بأسرها، فشكل صبرهم وجلدهم على هذه الحياة القاسية حجة بالغة لبعث نبي آخر منهم مرة أخرى؛ كما تجلت الحكمة الإلهية في آيات القرآن العظيم.
ولا بد لنا من وقفة خاصة هنا نتكلم فيها باختصار شديد عما جرى منم تغيّر قسري شديد على الناس من بعد وفاة النبي يوسف ونقف حيارى أمام معجزة نبوته تنبأت بهذا التغير، والحيرة الشديدة تأتي أيضًا من أن هذه النبوءة لم يقف عندها أحد من علماء التفسير أو علماء الآثار أو