الصفحة 25 من 102

إلى أن يقول شوقي:

يا ناعس الطرفِ؛ لا ذقْتَ الهوى أبدًا ... أسهْرتَ مُضناك في حفظِ الهوى، فنم ... ج ... ج

الحاملات لواء الحسن مختلفًا ... أشكالهُ فهو فردٌ غير منقسِم

ج ... ج

وبعد هذا المطلع المونق الناضر الخلاب يخلص شوقي - رحمه الله - ويلقي باللوم على نفسه لئلا تنزلق في متاهات الحسن متناسية أن هذا الجني والتجني ما هو إلا خيال وتهويمات شاعر يرى الحسن في كل شيء فكيف به في من خلقن للحسن حسنا.

لم أغن مغناكِ إلا في غضونِ كرى ... مَغناك أبعدُ للمشتاقِ من إرَم

وهكذا عاد الشاعر المسلم الملتزم حين يحلق به الخيال ويبدع ويرجع إلى ذاته وعاظا يطلب النجاة.

يا نفسُ، دنياكِ تُخفي كلَّ مُبكيةٍ ... وإن بدا لكِ منها حُسنُ مُبتسمَ

ويلتفت بالخطاب وهو يعني نفسه فيقول:

صلاحُ أمركِ للأخلاقِ مرجعُه ... فقوِّم النفسَ بالأخلاقِ تستقم ... ج

والنفسُ من خيرها في خير عافيةٍ ... والنفسُ من شرها في مرتعٍ وخِم

تطغى إذا مُكِّنَتْ من لذَّةٍ وهوىً ... طغيَ الجيادِ إذا عَضَّت على اللّجم

ثم ينتهي شوقي - رحمه الله - إلى الغرض من هذه العصماء ذلك الغرض الذي هو من أجلّ وأسمى أغراض الشعر الإسلامي الأصيل إنه مديح رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وما أزكى محمد نبي الله وما أغناه عن القليل والكثير من القول ولكنها عواطف المسلم الذي تنم عبارته عن محض الإيمان وخالص المحبة لرسول الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت