أخي ستبيد جيوش الظلام ... ويشرق في الكون فجر جديد
فأطلق لروحك إشراقها ... ترى الفجر يرمقنا من بعيد
أخي قد أصابك سهم ذليل ... وغدرًا رماك ذراعٌ كليل
ستبسم - يومًا - فصبر جميل ... ولم يَدْمَ بعدُ عرينُ الأسود
أخي قد سرت من يديك الدماء ... أبت أن تُشلّ بقيد الإما
سترفعُ قُربانها ... للسما ... مخضبة بوسام الخلود
أخي هل تُراك سئمت الكفاح ... وألقيت عن كاهليك السلاح
فمن للضحايا يواسي الجراح ... ويرفع راياتها من جديد
أخي هل سمعت أنين التراب ... تدك حَصاه جيوش الخراب
تمزق أحشاءه بالحراب ... وتصفعهُ وهو صلب عنيد
أخي إنني - اليوم - صلب المراس ... أدُك صخور الجبال الرواس
غدا سأشيح بفأس الخلاص ... رؤوس الأفاعي إلى أن تبيد
أخي إن ذرفت علىّ الدموع ... وبللّت قبري بها في خشوع
فأوقد لهم من رفاتي الشموع ... تسير بها نحو مجد تليد
أخي إن نمت تلق أحبابنا ... فروْضاتُ ربي أعدت لنا
وأطيارُها رفرفت حولنا ... فطوبى. لنا في ديار الخلود
أخي إنني ما سئمت الكفاح ... ولا أنا ألقيت عني السلاح
وإن طوقتني جيوشُ الظلام ... فإني على ثقة بالصباح
وإني على ثقة من طريقي ... إلى الله رب السنا والشروق
فإن عافني السَّوقُ أو عَقّنِي ... فإني أمين لعهدي الوثيق
أخي أخذوك على إثرنا ... وفوج على إثر فوج جديد
فإن أنا مُتّ فإني شهيد ... وأنت ستمضي بنصر جديد [1]
قد اختارنا الله في دعوته ... وإنا سنمضي على سُنته
(1) الشاطئ المجهول ديوان سيد قطب.