الصفحة 57 من 102

فمنا الذين قضوا نحبهم ... ... ومنا الحفيظ على ذِمته

أخي فامض لا تلتفت للوراء ... طريقك قد خضبته الدماء

ولا تلتفت ههنا أو هناك ... ولا تتطلع لغير السماء

فلسنا بطير مهيض الجناح ... ولن نستذل ولن نستباح

وإني لأسمع صوت الدماء ... قويًا ينادي الكفاحَ الكفاح

ستثأرُ لكن لربٍ و دين ... ونمضي على ثقة في يقين

فإما إلى النصر فوق الأنام ... وإما إلى الله في الخالدين [1]

ج

هذا النداء في هذا اللون في الشعر ماذا تعني ألفاظه وجمله وتراكيبه ومعانيه وأخيلته وأفكاره، أهو من حديث العواطف وبوح الخواطر؟ أهو من حديث نفس مؤمنة وروح تواقة وامقة حبها في الله وليس في غيره؟ اللهم نعم إنه الجهاد في الله وله إنه النصر لله ولرسوله وللمؤمنين.

لقد فعل المسلمون أكثر من هذا فقد استهموا على الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرًا لله ونصرًا لدينه ومحاربةً لأعداء الله وأعداء رسوله وأعداء الإسلام وهانحن اليوم لم نزل نقرأ تاريخهم وما سطروه وهم يطلون علينا من العلو من جنة عرضها السماوات والأرض ونحن لم نزل في السفل سلاحنا حب الدنيا وجهادنا الكلام. فما أكثر خطباءنا وما أكثر شعراءنا وما أقوانا في النقد لكننا تجازأنا المسؤولية، وقلنا هذا اختصاص هذا وهذا من شأن هذا ونسينا أن الإسلام كلٌ لا يتجزأ فالمسلم خليفة الله في أرضه وأمينه على شريعته وحارس حقوق عباده إن كان في الساقة كان في الساقة وإن كان في المقدمة كان في المقدمة وإن كان في المؤخرة كان في المؤخرة أي أن كل مسلم جند مجند لنصرة دين الله يلتف حول قيادته سميعًا مطيعًا.

فهناك مسألة يلوكها النقد الأدبي المعاصر وترددها أقلام بعض نقدة الأدب ممن لم يتعمقوا في دراسة الأدب ونقده هذه المسألة تتجلى فيما يردده بعض من يتحاملون على الأدب الإسلامي فيصفونه بالتبعية والدون. وأنه قيد متين يحول دون الأديب إذا أراد نقل مشاعره وتجاربه للآخرين. وذلك الصنيع من هؤلاء النقاد تيار معاكس دون الواقعية الإسلامية والمثالية في الأدب الإسلامي. فمن ذا الذي يقول إن الإسلام قيد متين يعطل المواهب ويضيق حرية الأديب. كيف ذلك والله سبحانه منح الإنسان العقل وسخر له الحياة والكون وما فيه من جمال.

(1) الديوان السابق لسيد قطب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت