حذارِ فللإسلام في كل بقعةٍ ... سراة إذا ما أجدب الناس أخصبوا
حذار فللإسلام في كل أمةٍ ... حماة إذا ما شزّر الدهر قطّبوا
حذار فللإسلام في كل بلدةٍ ... دهاة إذا ما أظلم الرأي أثقبوا
إذا ما تنادى المسلمون فإنما ... لنجدتنا كل الممالك ترقب
تفيض على الإسلام بالجود أنعمًا ... غِزارًا إذا ما أخلف الأرضّ صيّب
ونحن جنود الحق وهو مظفّر ... وجند بغاة الظلم - يومًا - ستُغلب
هذه الصورة المتلاحمة الأجزاء في ثنايا هذا الشعر الإسلامي الجزل إنما تنضح بصدق اليقين وشبوب العواطف لأنها تتكلم بالحق عن الحق. فلم يرو لنا التاريخ وقعة واحدة خسرها المسلمون مع أعدائهم اللهم إلا ما كان من تفريط في بعض المواقف وفي الهزيمة إن حصلت تبيان لما اقترفه المسلمون أو قصروا فيه حتى يتنبهوا لواقعهم فيعالجوا مواقفهم وقضاياهم في ضوء كتاب الله وسنة رسوله ولا يلقون إلى الهزيمة بالًا، لأن الغاية من الجهاد النصرُ مهما كانت العواقب.
ولذلك فالجهاد في الإسلام فريضة على كل مسلم ومسلمة"من مات ولم يحدث نفسه بالغزو أو قال بالجهاد مات على شعبة من النفاق" [1] .
وإذا كان الإسلام - إنما فرض الجهاد على كل المسلمين فما ذلك إلا لمصلحتهم وحفظِ كيانهم وتمسِكهم بدينهم، وما ذلك إلا لتقوية صفوفهم وحماية مجتمعهم حتى لا يطمع فيهم طامع.
ولئن طال بنا المطاف في رحاب الأدب الإسلامي واستلهام الكثير من صوره الأدبية المؤثرة البديعة فإنه لا يستعذب العود والتكرار في أدب ما سوى نصوص الأدب الإسلاميِّ شعرًا ونثرًا فمع هذه الصور الرائعة من الشعر الإسلامي عن الجهاد من قصيدة مجدُ الإسلام للشاعر محمود غنيم:
مالي وللنجم يرعاني وأرعاه ... أمسى كلانا يعافُ الغَمُض جفناه
لي فيك يا ليلُ آهاتُ أرددها ... أوَاه لو أجدت المحزون أواه
إني تذكرت والذكرى مؤرقةٌ ... مجدًا تليدًا بأيدينا أضعناه
(1) صحيح مسلم الإمارة ص 158.