الصفحة 91 من 102

أنّى اتجهتَ إلى الإسلام في بلد ... تجده كالطير مقصوصًا جناحاه

ويحَ العروبةِ كان الكونُ مسرحَها ... فأصبحت تتوارى في زواياه

كم صرّفتنا يدٌ كنا نُصرّفها ... وبات يملكنا شعب ملكناه

كم بالعراق وكم بالهند من شجنٍ ... بكى فرددت الأهرام شكواه

بنى العمومة إن الجرح مسّكم ... ومَسنا نحن في الإيلام أشباه

هل كان دينُ ابن عدنانٍ سوى فلق ... شق الوجودَ وليلُ الجهل يغشاه

سل الحضارة ماضيها وحاضرها ... هل كان يتصلُ العهدان لولاه

هي الحنيفة عين الله تكلؤها ... فكلما حاولوا تشويهها شاهوا

هل تطلبون من المختار معجزةً ... يكفيه شعب من الأجداث أحياه

من وحّد العربَ حتى كان واترُهم ... إذا رأى ولد الموتور آخاه

وكيف كانوا يدًا في الحرب واحدةً ... من خاضها باع دنياه بأخراه؟

وكيف ساس رعاة الإبل مملكةً ... ما ساسها قيصر من قبل أو شاه؟

وكيف كان لهم علم وفلسفة .. ... وكيف كانت لهم سُفن وأمواه؟

سنوا المساواة لا عربٌ ولا عجمٌ ... ما لامرئ شرفٌ إلا بتقواه

وقررت مبدأ الشورى حكومتُهم ... فليس للفرد فيها ما تمناه

ورحب الناسُ بالإسلام حين رأوا ... أن السلامَ وأن العدلَ مغزاه

يا من رأى عمرًا تكسوه بردتُه ... والزيتُ أدُم له والكوخ مأواه

يهتز كسرى على كرسيه فرقًا ... من بأسه وملوك الروم تخشاه

سل المعالّي عنا إننا عرب ... شعارنا المجد يهوانا ونهواه

هي العروبةُ لفظ إن نطقت به ... فالشرق والضاد والإسلام معناه

استرشد الغرب بالماضي فأرشده ... ونحن كان لنا ماضٍ نسيناه

إنا مشينا وراء الغرب نقبس من ... ضيائه فأصابتنا شظاياه

بالله سل خلف بحر الروم عن عرب ... بالأمس كانوا هنا ما بالهم تاهوا؟

فإن تراءت لك الحمراء عن كثبٍ ... فسائل الصرحَ أين المجدُ والجاهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت