الصفحة 92 من 102

وانزل دمشق وسائل صخر مسجدها ... عمَن بناه لعل الصخر ينعاه

وطف ببغداد وابحث عن مقابرها ... علّ امرأً من بني العباس تلقاه

هذي معالُم خرسٌ كلُّ واحدةٍ ... منهن قامت خطيبًا فاغرًا فاه

إني لأشعر إذ أغشى معالمهم ... كأنني راهب يغشى مصلاه

الله يعلم ما قلّبت سيرتهم ... يومًا وأخطأ دمع العين مجراه

أين الرشيدُ وقد طاف الغمام به ... فحين جاوز بغدادًا تحداه

ملك كملك بني التاميز ما غربت ... شمس عليه ولا برق تخطاه

ماضٍ نعيش على أنقاضه أممًا ... ونستمد القوى من وحي ذكراه

لا دُر دُرا امرئ يطري أوائله ... فخرًا ويطرق إن سائلته ما هو؟

ما بال شملُ بني قحطان منصدعًا ... رباه أدرك بني قحطانَ رباه

الحكم يسلُس باسم الدين جامحه ... ومن يرمه بحد السيف أعياه

الحكم لله والإسلام جامعةُ ... للشرق والغرب ديٌن سنه الله

أرواحنا تتلاقى فيه خافقةً ... كالنحل إذا يتلاقى في خلاياه

دُستورُه الوحي والمختار عاهله ... والمسلمون وإن شتُوا رعاياه

لاهُمِّ قد أصبحت أهواؤنا شيعًا ... فامنن علينا بفضل أنت مولاه

وبعد فهذا الإبداع الذي تجلى في عدد من قصائد الشعراء الإسلاميين المعاصرين إنما خدمته اللغة العربية الشاعرة بجميع وحداتها العضوية وخصائص هذه الوحدات ولسنا بمستطيعين أن نلم خصائص لغتنا العربية في التعبير ونطبق كل خصوصية على شاهد أو شاهدين. ولكن يكفي. من القلادة ما أحاط بالعنق.

وهناك خصوصية ترسم ظلالها معالم أخرى من معالم النقد الأدبي - إن صح التعبير- أو قل جزيئات البحث في معاني الإبداع وعوامله. وهذه الخصوصية قد لا تتعلق بجزئيات اللغة في مبانيها ومعانيها. وإنما هي خصوصية قائمة بذاتها. يجدها الناقد ويحكم بها من خلال عاملين هما الخيال والذوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت