وهذا أوان الشروع في بيان المقاصد
لهذا الكتاب النفيس «كشف الشبهات»
بدأ رحمه الله كتابه بما يبدأ كتبه، والشيخ رحمه الله - له منهج في كتبه ورسائله لا سيما الرسائل المختصرة والمتون وأمثالها يبدأها بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) تأسيًا بالكتاب العزيز، وبكتب النبي صلى الله عليه وسلم [1] ، واستأناسًا بما روى من غير وجه «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بسم الله فهو أبتر» [2] ، وبقوله: (اعلم رحمك الله) : أمر بالعلم والأمرُ بالعلم أمرُ بخير، وأفضل الخير أن تعلم، وهذا تشبه واقتداء بالكتاب العزيز فإن أول أية أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [3] اقرأ: يعني: اعلم، والله جل وعلا قال في أعظم معلوم وأكمله وأشرفه في آية سورة محمد، وهو التوحيد: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ} [4] ، ولهذا نقل الشيخ محمد بن عبدالوهاب في «ثلاثة الأصول» عن الإمام البخاري في كتاب العلم أنه قال: باب العلم قبل القول والعمل وقول الله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} .
وهذه الجملة: البسملة ثم الأمر بالعلم والدعاء للمتعلم، منهج في رسائل الشيخ المختصرة ومتونه، تتميز به مختصراته ورسائله.
«اعلم رحمك الله» وهذا دعاء للمتعلم برحمة الله عليه، وأن يرحمه ربه، ومن رحمة الله عليه أن يعرف ويتعلم أشرف معلوم، وأن يعلم أردأ معلوم، فأشرف معلوم هو توحيد الله عز وجل، وأردأ معلوم هو الشرك، ومعرفة الشرك لا لذاته بل للحذر منه ليحذره الإنسان، وليحذره طالب العلم من باب معرفة الشر والخبث ليجانبه، كما قال الأول:
(1) ... أخرجه البخاري في كتاب بدء الوحي بلفظ: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم ... الحديث. وفي كتاب الجهاد باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام والنبوة وألا يتخذ بعضهم بعضًا أربابًا من دون الله، وقوله تعالى: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ} ، إلى آخر الآية، ومسلم في كتاب الجهان والنبيذ، أو باب كتاب النبي صلى الله عليه وسل إلى هرقل رقم (1773) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما في أبي سفيان رضي الله عنه.
(2) ... أخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (2/ 1209) ، وفي رواية في مسند الإمام أحمد: «كل أمر ذي بال لا يفتح بذكر الله فهو أبتر» أو قال: «أقطع» ، وقد رود الحديث بروايات متعددة، فقد رواه أبو داود بلفظ «أقطع» 9/ 1894 وابن ماجه بلفظ «أجذم» (4/ 4840) ، وقد ذكر هذا الحدث غير واحد من أهل العلم في مصنفاتهم ومؤلفاتهم خصوصًا أئمة الدعوة السلفية وانظر غير مأمور مقدمة تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد، وكذلك فتح المجيد وغيرهما.
(3) ... رواه البخاري في كتاب بدء الوحي رقم 13.
(4) ... سورة محمد الآية (19) .