الصفحة 41 من 66

جعلت عبد القادر! بينك وبين الله واسطة في هذا الدعاء، كما حصل من المشركين لما قالوا: يا لات! يا عُزى! يا مناة! فجعلوهم عند الله وسائط وشفعاء.

وقوله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [الأعراف: 55] فيه تحريم الاعتداء في الدعاء، وضابطه الاعتداء عند أهل العلم: أن تسأل الله ما لا يجوز لك شرعًا ولا قدرًا.

فهذا اعتداء في الدعاء، فسؤالك ما لا يجوز شرعًا مثل أن تقول: اللهم أعني على الزنا، فهذا لا يجوز؟ هذا اعتداء في الدعاء أو تقول: اللهم اجعلني نبيًا من الأنبياء، هذا لا يجوز لأن الله تعالى ختم النبوة بمحمد صلى الله عليه وسلم فهذا اعتداء في الدعاء. لأنك سألت الله ما لا يجوز لك شرعًا.

أو تسأل ما لا يجوز لك قدرًا، تقول: اللهم اقلبني إلى حمار هذا لا يجوز لأنه اعتداء في الدعاء، والله جل وعلا قد خلقك إنسانًا، أو تقول: اللهم اجعلني ملكًا من الملائكة. وهكذا أمثالهما، فتنبه له!.

أما تمني أفاضل الصحابة كالصديق رضي الله عنهم في أن يكونوا حجرًا أو طيرًا يؤكل، فهذا لأنهم ما دعوا الله بذلك، لكن تمنوا ذلك لتخف عليهم تبعة السؤال والحساب يوم القيامة، وهناك فرق بين التمني وبين الدعاء.

إذن فسؤال الله ما لا يصح لك قدرًا أو شرعًا هذا اعتداء في الدعاء والله لا يحب المعتدين، فالاعتداء كبيرة من كبائر الذنوب.

ومن الاعتداء في الدعاء أيضًا أن يدعوا الله بسوء أدب وتكلّف، كأن يقول: اللهم إني أسألك القصر الأحمر الذي عن اليمين، داخل الجنة؛ هذا سوء أدب مع الله جل وعلا، أسأل الله الجنة واستعذ بالله من النار من غير سوء أدب! وتعنت! واعتداء!.

قال رحمه الله: (فإذا أعلمته بهذا فقل له: هل علمت أن هذا عبادة لله؟ فلا بد أن يقول: نعم. والدعاء مخ العبادة: فقل له: إذا أقررت أنه عبادة ودعوت الله ليلًا ونهارًا وخوفًا وطمعًا، ثم دعوت في تلك الحاجة نبيًا أو غيره هل أشركت في عبادة الله غيره؟ فلا بد أن يقول نعم: فإذا عملت بقول الله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر] وأطعت الله ونحرت له، هل هذا عبادة؟ فلا بد أن يقول: نعم، فقل له: إذا نحرت لمخلوق، نبي أو جني أو غيرهما، هل أشركت في هذه العبادة غير الله؟ فلا بد أن يقر ويقول: نعم. وقال له أيضًا: المشركون الذين نزل فيهم القرآن هل كانوا يعبدون الملائكة والصالحين واللات وغير ذلك؟ فلا بد أن يقول: نعم فقل له: وهل كانت عبادتهم إياهم إلا في الدعاء والذبح والالتجاء ونحو ذلك. وإلا فهم مقرون أنهم عبيده وتحت قهره وأن الله هو الذي يدبر الأمر ولكن دعوهم والتجؤوا إليهم للجاه والشفاعة وهذا ظاهر جدًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت