فإذا قال صاحب الشبهة: لا! فهو مكابر معاند! وإذا قال: نعم إن هذا شرك، وإذا قال: لا! ليست عبادة: نقول: إذن أنت إما مكابر أو جاهل في معنى العبادة وأنا بينتها لك، فهذا يرجع إلى المكابرة، والمكابر المعاند لا المتحمل والمتغطرس، زاد مع عباده .. والحق لا جدال معه لأنه أضحى رادًا للحق بعناد وإصرار، وأكثر هؤلاء يؤولون إلى هذه الرتبة.
أما إذا قال: نعم الذبح والدعاء والنذر عبادة، نقول: إذن فأفردها لله تعالى وحده دونما سواه أيًا كان هذا السوى: ملكًا أو نبيًا أو صالحًا أو ضريحًا ... ؟! وبين له الأدلة التي جاءت بإفرادها لله جل وعلا.
وقوله: (وقل له أيضًا المشركون الذين نزل فيهم القرآن ... ) هذا جواب ثان الجواب الأول كان في بيان معنى العبادة.
2 -والجواب الثاني: في هؤلاء المشركين وهذا الجواب مبني على بيان الشرك، شرك الأولين ما هو، وكيف كان؟ فتبين له كيف وقع أولئك في الشرك، وليس لك سبيل إلى هذا، بأن تعرف أدلة التوحيد وما هو شرك أولئك فتحذره، وشركهم ما كان في الربوبية وإنما كان في الالتجاء والالتياذ والنذر والعبادة في هذا شركهم!، ولهذا دعا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ربه أن يجنبه وبنيه الشرك في عبادة الأصنام.
قال رحمه الله: (فإن قال: أتنكر شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبرأ منها: فقل: لا أنكرها ولا اتبرأ منها. بل هو صلى الله عليه وسلم الشافع المشفع وأرجو شفاعته، ولكن الشفاعة كلها لله تعالى كمنا قال تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255] ولا يشفع النبي صلى الله عليه وسلم في أحد إلا بعد أن يأذن الله فيه، كما قال تعالى: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} [الأنبياء: 28] وهو سبحانه لا يرضى إلا التوحيد، كما قال تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} [آل عمران: 85] فإذا كانت الشفاعة كلها لله ولا تكون إلا من بعد إذنه، ولا يشفع النبي صلى الله عليه وسلم ولا غيره في أحد حتى يأذن الله فيه، ولا يأذن الله إلا لأهل التوحيد تبين لك أن الشفاعة كلها لله وأطلبها منه فأقول: اللهم لا تحرمني شفاعته اللهم شفعه فيَّ، وأمثال هذا) .
5 -هذه الشبهة الخامسة:
انظر - يا رعاك الله - كيف يأتون الناس بالتلبيسات والشبهات، وهذا كثير لا سيما عند الغلاة بالنبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته، فيفاجئك ويتهمك بقوله: تُنكر الشفاعة أنت؟! ليسكتك ويغلبك برفع الصوت! ويخوفك بهذا الأصل يأتيك بهذا الأمر، فإن كنت رخوًا أذعنت له، وإن كنت راسخًا فقل: لا. ما أنكر الشفاعة التي هي طلب الدعاء من الحي الحاضر، ولكن أنكر أن أطلبها منه في حال موته! أو أطلبها من غير من يملكها. ومالكها هو الله عز وجل، لأن الله عز وجل يقول: {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} .