فعلى هذا الشبه جوابان:
1 -الجواب الأول: أنها دعاء، وهذا جائز في حال الحياة أن يطلب من الله تعالى للمحتاج.
2 -الجواب الثاني: أنها تطلب من النبي صلى الله عليه وسلم في حاله حياته وحيث يؤذن له فيها، وأما بعد موته فلا.
والأفراط: جمع فَرط، هو الميت الصغير الذي سقط من بطن أمه، ويطلق أيضًا على الصغير الذي إلى دون البلوغ هؤلاء أفراط جمع فرط.
إذًا جوابان: إذا قال: أنا أطلبها منه؛ لأن له شفاعة عند الله تعالى، له جاه رجعنا إلى شرك الأولين.
وإذا قال: لا! فعندئذ يبطل قوله: إن الله أعطاه الشفاعة.
سؤال: ما قولكم حفظكم الله في سؤال الرجل الصالح وهو حي الشفاعة يوم القيامة، يقول: يا شيخ اشفع لي يوم القيامة هل هذا من الشرك؟.
الجواب: هذا محرم لم؟ لأني لا أدري هل هو صالح أو ليس كذلك، وهل يكون من أهل الصلاح أو ليس منهم، وهذا سؤال له ما لا يعنيه، بل هذا تنطع في السؤال. فهذا محرم ووسيلة إلى الشرك لكن أقول للرجل الصالح: ادعوا الله لي الآن في حال الدنيا، وهذا جائز مباح وإن كان عند بعض أهل العلم مكروه لمحققي التوحيد ولأهل كمال الإيمان؛ لأن هذا فيه نوع التفات إليه، واعتماد بقلبك عليه، فهذا فيه التفات وقد يخدش في كمال توحيدك، لكن في الأصل هو مباح وتعظيم إباحته إذا كان المقصود به نفع هذا الداعي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر: «لا تنسنا يا أُخي من دعائك» [1] ، فهل النبي صلى الله عليه وسلم محتاج إلى دعاء عُمر رضي الله عنه؟ الجواب: أبدًا، ولكن هذا لأجل أن ينتفع عمر رضي الله عنه بدعائه للنبي صلى الله عليه وسلم في ظهر الغيب، فيُقيّض الله له ملكًا يقول: آمين، ولك بالمثل [2] . وهذا المعنى قرره شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من أهل العلم، وهو تقدير جيد.
قال رحمه الله: (فإن قال: أنا لا أشرك بالله شيئًا حاشا وكلا ولكن الالتجاء إلى الصالحين ليس بشرك. فقل له: إذا كنت تقر أن الله حرَّم الشرك أعظم من تحريم الزنا، وتُقر أن الله لا يغفره فما هذا الأمر الذي حرمه الله وذكر أنه لا يغفره، فإنه لا يدري فقل له: كيف تبرئ نفسك من الشرك وأنت لا
(1) ... رواه أبو داود والترمذي 3/ 356، وحسنه انظر مشكاة المصابيح للتبريزي، كتاب الدعوات 3/ 191.
(2) ... رواه الإمام مسلم في صحيحه وانظر شرح النووي على مسلم كتاب الذكر والاستغفار والدعاء والتوبة (باب: فضل الدعاء للمسلمين بظهر الغيب» رقم(6864) .