تعرفه؟ أم كيف يحرم الله عليك هذا ويذكر أنه لا يغفره ولا تسأل عنه ولا تعرفه؟ أتظن أ، الله يحرمه ولا يبينه لنا؟).
7 -الشبهة السابعة من شبهات المشركين، أو من يُسوغ ويبرر لأهل الشرك شركهم. وذلك أنه يقول: أنا لا أشرك بالله - حاشا لله - وأنا أبعد الناس عن الشرك، ولكن الالتجاء إلى الصالحين ليس بشرك!! فهذا وقع في أمرين:
الأول: أنه ما عرف الشرك ما هو؟ وكيف يقع؟ وهذا هو الخطر الأول.
الثاني: والخطر الثاني أنه برأ نفسه من شيء لا يعرفه، فيحتاج إلى أن يُعرّف الشرك، ويُعرف أن هذا الالتجاء إلى الصالحين - الذي ادعاه وأقره على نفسه - أنه شرك بالله العظيم، وصاحب الشبهة والهوى، إذا سمع قول الشيخ هنا (فقل له: إذا كنت تُقر ان الله حرم الشرك أعظم من تحريم الزنا) قد يقول: إن الشيخ هنا يُبيح الزنا؟ قد يقول ذلك صاحب الهوى أو مغالط ملبس، لكن هل هذا يُفهم من كلام الشيخ؟ الجواب:
أبدًا الشيخ يقول هنا - بأفعل التفضيل - إن الله حرم الشرك أعظم من تحريمه الزنا لأن الزنا؛ حرام وكبيرة من الكبائر لا يحبط العمل، والشرك محبط للعمل، فهو أكبر الكبائر كما صحَّ بذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم [1] لكن صاحب الهوى إذا أراد أن يتصيد من الكلام ومن فلتات اللسان وجد إلى متصيده سبيلًا وهذه هي طريقة أهل الأهواء، لا سيما إذا تعدى هذا إلى تصيد الأخطاء القولية واللفظية غلى أن يستطيل عليه، ويتهمه: بأنهُ يقصد في كذا يريُد كذا، إذ قال: فلان يريد كذا يقصد كذا، ما أدراك أنه يريد ويقصد، بأمرٍ ما دل عليه عبارة لفظه، أو حال مقامه، وحال فعله، فالكلام بهذا كلام بالنيات وهذا والعياذ بالله يُخشى عليه أن يصل إلى منازعة الله جل وعلا في علم الغيب، لأن الذي يعلم السر وأخفى من السر هو الله جل وعلا، فإذا قلت يقصد ويريد وما دل كلامه على ما ذكرته من قصده وإرادته فهذا والعياذ بالله ادعاء بالظن والجهل ومنازعة لما غاب عنا علمه.
فيقول الشيخ: كيف تبرئ نفسك من الشرك؟ فما هو الشرك الذي نفيتهُ عن نفسك؟ فأنت وقعت في خطأين عظيمين كلاهما قبيح وخطير، والثاني أعظم من الأول.
قال رحمه الله: (فإن قال: الشرك عبادة الأصنام ونحن لا نعبد الأصنام فقل له: ما معنى عبادة الأصنام؟ أتظن أنهم يعتقدون أن تلك الأخشاب والأحجار تخلق وترزق وتدبر أمر من دعاها؟ فهذا يُكذبه القرآن وإن قال: هو من قصد خشبة أو حجرًا أو بنية على قبر أو غيره يدعون ذلك ويذبحون له يقولون: إنه
(1) ... من حديث أبي بكرة نفيع بن الحارث رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟» - ثلاثًا - قلنا بلى ريا رسول الله قال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين» وكان متكئًا فجلس، فقال: «ألا وقول الزور، وشهادة الزور» فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت. أخرجه البخاري (5/ 2239) ومسلم (1/ 191) .