الصفحة 47 من 66

يُقربنا إلى الله زلفى ويدفع الله عنا ببركته ويعطينا ببركته فقل: صدقت وهذا هو فعلكم عند الأحجار والأبنية التي عل القبور وغيرها فهذا أقر أن فعلهم هذا هو عبادة الأصنام فهو المطلوب).

رجع الشيخ؟ إلى الشبهة الثانية من الشبه الثلاث الكبار، حيث ذكر المخالف أن الشرك عبادة الأصنام فقط ونحن لا نعبد الأصنام، وهذا خطأ في فهم شرك الأولين ما هو؟ فالمشركون الأولون ما اعتقدوا أن هذه الأخشاب والأحجار والأصنام والرخام والقبور والجن أنها تخلق وترزق، لم يعتقدوا ذلك، وإنما جعلوا هذه المظاهر الحجارة رموزًا على صالحين، إنما هم وسائط عند الله جل وعلا يقربون إلى الله زلفى وشفعاء.

قوله رحمه الله (وإن قال: هو من قصد خشبةٍ أو حجرًا أو بنية على قرٍ) يعني: بناء قال بنية على صفة التحقير لها، بنية وليست بُنية.

فإذا قال المخالف: الشرك عبادة الأصنام فهذا خطأ، إن قال: هو من قصد هذه الأشياء يدعوها من دون الله ويتقربون إليها يذبحون لها فهذا هو الشرك. فقد تكون الأحجار والأبنية على غير قبور، على غيران، أو على فحل تحل أو على موضع، أو على شمس، أو على قمر، ليس لازمًا أن تكون على قبور، لكنها على قبور أوضح وأظهر وأكثر وأشهر، ولهذا بعض الناس يذمنا ويُدندن علينا أن ما عندنا إلا شرك القبور؟!.

وشرك القبور هو من أوضح مظاهر الشرك لكن لا يختص الشرك بالقبور فقط فالشرك متنوع في القبور وفي الأحجار وفي الأشجار وفي الشمس وفي القمر وفي تعظيم العلماء والأمراء والسادات في شرك الطاعة في تحكيمهم في غير شرع الله جل وعلا، هذه أنواع كثيرة من الشرك، لكن أظهرها في هذا الزمان، والزمان الذي قبله هو ما يتقرب به إلى ذوي المقامات والمزارات والعتبات والأضرحة والقبور والسادات والأولياء بأنواع العبادات والقربات، كالدعاء، والاستغاثة، والذبح، والنذور، والطواف، والحلف بها والتبرك ... إلخ.

قال رحمه الله: (ويُقال له أيضًا: قولك:(الشرك عبادة الأصنام) هل مرادك أن الشرك مخصوص بهذا، وأن الاعتماد على الصالحين ودعائهم لا يدخل في ذلك؟ فهذا يرده ما ذكر الله في كتابه من كفر من تعلق على الملائكة أو عيسى أو الصالحين، فلا بد أن يقر لك أن من أشرك في عبادة الله أحدًا من الصالحين فهذا هو الشرك المذكور في القرآن وهذا هو المطلوب).

وإذا قال المخالف: إن الشرك عبادة الأصنام وأراد أن مخصوص به، فهل هذا حق أو باطل؟ الجواب: بل باطل؛ لأنه أخرج دعاء الصالحين، وأخرج الاستشفاع بالصالحين، وأخرج التوسل بالصالحين، وأخرج أيضًا الذبح للصالحين ... إلخ، والصالحون ليسوا أصنامًا، فحصر الشرك عنده بالأصنام خطأ وباطل، بالشرك اسم جنس لكل من جعل مع الله أحدًا في عبادةٍ من العبادات، وإن لم يجعلها في سائر العبادات،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت