الصفحة 31 من 66

حادثة تبين أن العامي من الموحدين

يغلب رؤوس المشركين

حدثنا بها شيخنا الشيخ محمد ابن عثيمين رحمه الله وهي قريبة من وقتنا هذا، وهي مفيدة في هذا الباب: حدثنا رحمه الله عن رجل من رجال الهيئة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بالحرم من رجال الحسبة، كان واقفًا بجوار المقام: مقام إبراهيم عليه السلام، وهذا يقول الشيخ: أنا رأيت هذا بعيني في الضحى وكان هذا الرجل قصيرًا نحيفًا من أسرة علمية مباركة لكنه كان عاميًا موحدًا، يقول: فجاء رجل من ذوي العمائم من العجم: رافضي فأخذته عاطفته الشركية فجعل ينادي بمكانه عند المقام: يا حُسين يا حُسين، يستغيث به، والناس يسمعونه، يقول شيخنا: فأخذ الرجل المحتسب - وهو من رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الحرم المكي - بتلابيب ذلك الرجل فجمع عليه ثيابه وهو قصير نحيف وذلك الرجل - صاحب العمامة - ضخم وعظيم الهيئة وكأن هذا الرجل مع هذا كطفل صغير مع أبيه، أو كحوار ناقة مع أمه، وإذا هو يسحبه من عند المقام إلى مشاية باب الملك عبد العزيز، إلى أن أخرجه من باب الملك عبد العزيز، والأصل الرافضي منقاد له غير معاند، وهو يقرأ قول الله جل وعلا من سورة التوبة {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ} [التوبة: 28] يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: هذا رأي عيني، وكنتُ كلما رأيته - أي هذا المحتسب - ذكرته بهذا الأمر وقد توفي رحمه الله، توفي الناقل والمنقول عنه رحمهم الله جميعًا.

هذا شاهد على ما أشار إليه الشيخ أن العامي الموحد يغلب ألفًا من علماء المشركين لأنهم هباء لا شيء، إنما هيكل ومنظرة، أما في الحقيقة فلا حجة ولا برهان، أما أهل التوحيد معهم تأييد رب العالمين، ومعهم فطرة سليمة، ولهذا العامي الموحد في كل زمان ومكان يثبت في قوله وفعله ومبدئه وعقيدته، إذا كان صادقًا في إيمانه ثابتًا فيه. فتمسك بهذا الأصل، وحققه فإنه مفيد عزيز جدًا! هذه غلبة بالقوة - وهناك مثال بالحجة في قصة ذكرها الشيخ: عبد الله بن عبد الرحمن أبو بطين رحمه الله في «رده علي ابن جريس» . قال إن رجلًا عالمًا من أهل الطائف التقى بعامي من أهل نجد، فقال الطائفي للنجدي: أنتم تحتقرون الأولياء والشهداء. والله تعالى يقول: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} . فقال العامي النجدي: هل قال الله: {يُرْزَقُونَ} أو قال {يَرزقون} فقال الطائفي: بل قال: {يُرْزَقُونَ} قال العامي النجدي: ما دموا يرزقون. فأنا أسأل الذي رزقهم أن يرزقني - فقال الطائفي: ما أكثر حجاجكم يا أهل نجد! [1] .

(1) ... انظر تأسيس التقديس في كشف تلبيس داود بن جريس، ص 111 وما بعدها. وداود هو ابن سليمان بن جريس صوفي نقشبندي (1231 - 1229 هـ) ، وقد رد عليه في شبهاته ثلاثة من أئمة الدعوة وهم: 1 - الشيخ المجدد الثاني: عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب (1193 - 1285 هـ) ، ورده هو: «القول الفصل النفيس في الرد على المفتري داود بن جريس» ، وربما سُمي بنحو هذا الاسم بعض المطبوعات.

2 -الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أباطين (1194 - 1282 هـ) مفتي الديار النجدية في كتابه «تأسيس التقدسي في كشف تلبيس داود بن جريس، وللشيخ أبا بطين ردٌّ آخر مخطوط اسمه «الانتصار على داود بن جريس» . 3 - الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن (1226 هـ) مفتي الديار النجدية في كتابه «منهاج التأسيس والتقديس في كشف شبهات داود بن جريس» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت