الصفحة 32 من 66

قال المصنف رحمه الله (وإنما الخوف على الموحد الذي يسلك الطريق وليس معه سلاح) .

انتبه أيها المؤمن، فالخوف على الموحد الذي يسلك الطريق فعنده توحيد وعنده عقيدة وعنده تصفية لهذا الإيمان ومحقق التوحيد لله لكن ما عنده سلاح! ما عنده علم! هذا الذي يُخاف عليه، حيث تأتيه شبهة فتقلب هذا الأصول عنده إلى أمور مشكوكة والعياذ بالله قد يضلُّ بها، إذًا الشأن مع التوحيد، العلم بدلائل هذا التوحيد وأدلته وبراهينه وكشف شبه أصحاب التشبهي والتشكيك وأصحاب الأهواء.

وقال رحمه الله (وقد من الله تعالى علينا بكتابه الذي جعله {تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل] فلا يأتي صاحب باطل بحجة إلا وفي القرآن ما ينقضها ويبين بطلانها. كما قال تعالى: {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} [الفرقان] قال بعض المفسرين: هذه الآية عامة في كل حجة يأتي بها أهل الباطل إلى يوم القيامة) .

وهذا القول ذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره أنها عامة في كل حجة يُدلي بها المبطل إلى يوم القيامة أن في القرآن كشفها، وإنما الشأن فيمن يفهم، ويستنبط ويُحسن الاستدلال بأدلة القرآن، وهذا لا يتأتى إلا بعد طول ممارسة ومدارسة وعلم بهذه الأصول: أصول التوحيد، أصول تلقي العلم وفهمها، وبالتالي تنكشف عنده شبه وباطل المبطلين، ولهذا غالبًا أن ذوي الشبهات إنما يستطيلون على قليل العلم وضعاف البصيرة، الصغار سنًا أو علمًا، فيستطيلون عليهم بأهوائهم وشهواتهم، أما طلبة العلم المحققون أو العلماء المحررون في علمهم فهؤلاء لا سبيل إلى ذوي الشبهات عليهم أبدًا سواء كان في التوحيد، أو في فروع الشريعة.

قال رحمه الله (وأنا أذكر لك أشياء مما ذكر الله في كتابه جوابًا لكلام احتج به المشركون في زماننا علينا. فنقول: جواب أهل الباطل من طريقين مجمل ومفصل. أما المجمل، فهو الأر العظيم والفائدة الكبيرة لمن عقلها وذلك قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران: 7] .

الآن دخول إلى مقصود المؤلف في كشف الشبهات، وذلك أن ذوي الشبهات لهم جوابان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت