1 -مجمل.
2 -ومفصل.
الجواب المجمل: خلاصة مقصده: وهو أنه إذا جاءك القبوري، أو المشرك، أو من يدعو غير الله جل وعلا، أوي صرف له أنواعًا من العبادة يريد أن يصوب ما هو عليه ويبرر حاله فأتاك بأدلة وجاءك بنصوص يريد أن يستدل بها ويلبس عليك فقل: أنا لا أعرف ما تقول بهذا القول، أنا عندي قواطع أبني عليها، وأنا أعرف أن الله جل وعلا ذكر لنا من يلوي لسانه بكلام الله ليوافق مذهبه، يلوي أناق النصوص ليوافق قوله، وقد حذرنا من هؤلاء كمنا في أول آل عمران: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [آل عمران: 7] .
فأنا لا أدع المحكم الذي عندي لأجل المتشابه، وهذا جواب مجمل ينفع مع كل ذي شبهة، ولا تكن إمعة رخوًا خفيفًا أينما نُقلت انتقلت، وكيفما حولت تحولت، ما دام أنك أخذت اعتقادك عن علم ويقين فاثبت عليه! ولا تنتقل عنه إلا بشيء مثله بالوضوح أو أوضح منه، وهذا يا أيها الإخوة في كل أمر، وهو في العقيدة أولى، لا تنتقل عن اليقين إلا عن يقين واضح، وبدليل: بصحة استدلال أو بصحة تعليل.
أما مجرد شبهه فتصير مثل المنبت الذي لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى. وهذا هو المنبت الخفيف المرجوج، أما الراسخ الثابت العاقل البصير فتجده أمهل الناس عند الشبهات، وعند الفتن فتنبه!.
والوقوف على قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} كما في المصاحف التي بين أيدينا وقف لازم، وعيب على من لا يقف!، لأن الواو بعدها في أشهر أقوال أهل العلم استئنافية {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا} .
وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ذكر وجهًا ثانيًا أن المتشابه يعلم الله تأويله، ويعلم تأويله الذين أوتوا العلم وهم الراسخون في العلم فيكون الوقف عندئذ وقف مستحب، ولا معيبة على من أتم قراءته ولما يقف، لأن الراسخ في العلم يعلم تأويل هذا المتشابه يرده إلى المحكم.
لم؟ لأنه بناها على أصل عظيم، وهو أن القرآن ليس فيه متشابه تشابهًا كليًا لا يعرف معناه أحد، وهذا أصل مهم؛ لأن القرآن ما نزل إلا هدى، فلا يشتبه إلا على من لا علم عندهم، على من لم يحققوا العلم فيه، لكنه لا يشتبه على الجميع بل يدريه ويعلمه ويحققه الراسخون في العلم.
قال رحمه الله (وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى الله، فاحذروهم» .