فأنت أيها المسلم، ويا طالب العلم إذا عرفت التوحيد المطلوب، وتحققته، وعرفت الشرك وفهمته، علمت ما يقع به الناس من التوحيد أو الشرك.
قال رحمه الله {وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الصافات] .
فجند الله هم الغالبون بالحجة واللسان، كمان هم الغالبون بالسيف والسنان، وإنما الخوف على الموحد الذي يسلك الطريق وليس معه سلاح).
هذا الذي أشار إليه شيخ الإسلام أمر واقع، وحقيق، وملموس أيضًا، أن العامي الذي حقق لله جل وعلا التوحيد يغلب ألفًا من علماء السوء وعلماء الشرك فلم؟
لأن معه من الله تأييد، ومعه من الله برهان، وهو من جند الله، والله جل وعلا تكفل بنصر جنده {وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الصافات] وقال تعالى: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج] فجند الله هم الغالبون فإن لم يكن أهل التوحيد وأهل الإيمان هم جند الله فمن جند الله إذن؟!.
وعلماء المشركين الذين أوتوا علومًا وكتبًا وتأليف جبناء مع الحق؛ لأن الحق مستقر والباطل مزهوق، كما قال سبحانه في آية الإسراء {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [الإسراء] وهذا الكلام والتقرير في عرض أمثلته يطول. ومظانه كتب السير والتأريخ في التراجم ولا سيما تراجم علماء العقيدة الصحيحة وعلماء التوحيد من السلف والخلف، وسير أئمة التوحيد والعقدة بصبرهم وجهادهم وغيرتهم على دين الله.
لكن أسوق لكم حادثة وقعت في مكة في هذا العصر، أسندها عن شيخنا محمد بن عثيمين - رحمه الله - حيث رآها ونقلها لنا.