[الأنعام: 112] وقد يكون لأعداء التوحيد علم كثيرة وكتب وحجج كما قال تعالى: {82) فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَ} [غافر: 83] إذا عرفت ذلك وعرفت أن الطريق إلى الله لا بد له من أعداء قاعدين عليه أهل فصاحة وعلم وحجج، فالواجب عليه أن تعلم من دين الله ما يصير سلاحًا تقاتل به هؤلاء الشياطين الذين قال إمامهم ومقدمهم لربك عز وجل: {لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} ولكن إذا أقبلت على الله وأصغيت إلى حججه وبيناته فلا تخف ولا تحزن {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} [النساء: 76] .
قال المصنف - رحمه الله -: فإذا تحققت: إذا تحققت أنهم كانوا مقرين بالربوبية! وإقرارهم بالربوبية لم يدخلهم في الإسلام، بل حاربهم النبي صلى الله عليه وسلم وكذبهم وكفرهم، وتحققت أن الذي جحدوه وهو ما دعاهم إليه النبي صلى الله عليه وسلم، وهو إفراد الله بالعبادة: وهو توحيد العبادة، إذا تحققت من هذا عرفت الشرك الذي يسميه الناس في زمانه - أي زمان الشيخ - بالاعتقاد في السادات والأولياء والصالحين والأنبياء وغيرهم أنهم ينفعون عند الله وأنهم وسائط بينننا وبين الله جل وعلا (فهذه المقدمة مهمة لكشف هذه الشبه) لأن صاحب هذه الشبه يقول بأن التقرب بالذبح أو بالدعاء أو بالاستغاثة بالسادات أو بالأولياء ليس شركًا ولا يخرج من الملة ولا يحل الدم والمال ... إلخ.
والشيخ يقرر عليهم ويقول: ما الفرق بين هذا وبين شرك الأولين: شرك العرب؟ لا فرق بينه لمن عقل وفهم التوحيد الذي جاء به النبي والأنبياء قبله عليهم الصلاة والسلام، وعرف ما نهوا عنه من الشرك، ولم يعاند ولم يكابر. فهؤلاء محتاجون أصلًا لمعرفة التوحيد الذي جاء به الأنبياء وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم هذا أولًا.
وثانيًا: هم محتاجون لمعرفة ما هذا الشرك الذي حاربه الرسل وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم وحاربوا أهله وحذروا منه ومنهم.
وكلا الأمرين: معرفة التوحيد ومعرفة الشرك مهمان ومتلازمان فإنه فلا يتحقق أحدهما إلا بتحقيق الآخر.
حيث قد يعرف التوحيد ولكن لا يحققه لله عز وجل بجهله بالشرك القادح في التوحيد.
مثاله:
من عرف وجوب العبادة لله وحده دونما شريك. ولم يتحقق أن التوسل بغير الله بسؤالهم الشفاعة والاستغاثة بهم شرك يقدح في أصل الدعاء والسؤال الذي هو نوع من أنواع العبادة، فعدم تحقيقه علمًا وعملًا يوقعه في اللبس وعدم اعتباره شركًا قادحًا في التوحيد.
والسبب عدم تحقيق علم التوحيد الذي بعث الله به رسله - عليهم الصلاة والسلام - ومعرفة الشرك الذي نهوا عنه، فهذا مقصد عظيم قرره الشيخ في هذه المقدمة!!.