أ - فالجواب الأول يقول: الشفاعة لله، واللام لام الملك ولام الاختصاص، والله يملكها والله يختص بها، ولا تطلب الشيء إلا من مالكه! فإن طلبته من غير مالك فأنت عندئذٍ ظالم ومعتدي، كما قال تعالى: {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} [الزمر: 44] .
ب - الجواب الثاني: الشفاعة لا تكون إلا بإذن الله؛ لأن الله ذكر في القرآن أنها لا تصح الشفاعة إلا من بعد إذنه، والشفاعة الصحيحة المقبولة لها شرطان:
1 -أن يأذن الله للشافع أن يشفع.
2 -ويأذن أن يشفع الشافع في المشفوع فيه، وهو رضا الله عن المشفوع، فبهذين الشرطين تكون الشفاعة وتصح! والدليل عليهما قوله تعالى: {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى} [النجم: 26] . ولهذا إذا أتى الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم في المحشر يوم القيامة ذهب وسجد تحت العرش وحمد الله بأنواع من المحامد مدة طويلة حت يأتي الإذن: «يا محمد ارفع رأسك وقُل يُسمع واشفع تشفع» [1] والحديث في الصحيحين متفق عليه فها هنا جاء الإذن، أما قبل هذا لا يشفع حتى يأذن الله له بالشفاعة.
تنبيه:
مسألة هل يشفع صلى الله عليه وسلم ها هنا للمشركين؟ لا يشفع لهم لأن الله لم يرضى عن المشفوع له بهذه الشفاعة، وما جاء في شفاعة أبي طالب فهي خاصة، لكنها لا تنفع أبا طالب؛ حيث يظن أنه أشد أهل النار عذابًا وفي الحقيقة هو أقلهم عذابًا، وذلك إذا وضع في ضحضاح من النار.
أما الشفاعة العظمى، فالمشركون دخلوا تبعًا للمؤمنين، ولم يستقلوا بها، ثم هي شفاعة لا تنفعهم، بل تعجل بذهابهم إلى عذاب السعير، والعياذ بالله.
إذا تبين أنها لله فالنتيجة أن تُطلب من الله تعالى ولهذا تدعوا ربك: اللهم لا تحرمني شفاعة نبيك، اللهم شفعه فيَّ، فأنت دعوت الله جل وعلا أن يجعل نبيه شافعًا فيك، اللهم لا تحرمنا شفاعة الشافعين، لكن إذا قلت: يا نبي الله اشفع لي في حال موته وقعت في الشرك عندئذ، بدعاء وسؤال غير الله فانتبه؟!.
قال رحمه الله: (فإن قال: النبي صلى الله عليه وسلم أعطي الشفاعة وأنا أطلبه مما أعطاه الله تعالى. فالجواب: أن الله أعطاه الشفاعة ونهاك عن هذا فقال تعالى: {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن] فإذا كنت تدعوا الله أن يشفع نبيه فيك فأطِعْهُ في قوله: {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} ، وأيضًا، فإن الشفاعة أُعطيها غير النبي صلى الله عليه وسلم فصح أن الملائكة يشفعون، والأفراط يشفعون والأولياء يشفعون
(1) ... انظر صحيح البخاري 4/ 105 - 106، كتاب بدء الخلق، صحيح مسلم (1/ 184 - 186، كتاب الإيمان) .