الصفحة 40 من 66

5 -أن هذه الأصنام كانت رموزًا لصالحين اعتقدوا فيهم الصلاح، فقصدوهم! إذا عرفت هذا وتبينته وتحققته فإن ما بعده من الشُبه كُله هين، ولا تهتم به!.

قال رحمه الله: (فإن قال: أنا لا أعبد إلا الله، وهذا الالتجاء إليهم ودعاؤهم ليس بعبادة. فقل له: أنت تقر أن الله افترض عليك إخلاص العبادة لله وهو حقه عليك، فإنه لا يعرف العبادة ولا أنواعها فبينها له بقولك: قال الله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [الأعراف] .

4 -الشبهة الرابعة:

يقول: أنا ما أعبد إلا الله لكن إذا قصدت الصالحين، قصدت عبد القادر أو محي الدين - وهو عند أهل الشام في دمشق، محيي الدين بن عربي الصوفي الخبيث الزنديق، جعلوا له مقامًا يعبدونه من دون الله - أو قال قصدت البدوي أو الحسين أو العباس أو غيرهم، فهؤلاء لا أعبدهم، ولكن ألتجأ إليهم لينفعوني عند الله وهذه ليس بعبادة!!.

وتقول له: إذن أنت ما عرفت العبادة! فيكون جوابك أنك تُبين له ما هي العبادة؟ لأن العبادة عنده: اعتقاد التأثير، والعبادة عندنا أننا اتخذناهم عند الله وسائط شفعاء بيننا وبين الله. وأنت الآن انتقل معه من الدفاع إلى الهجوم، قل له: أنت بيِّن لي العبادة. يتضح لك أنه جاهل جهلًا مركبًا ذريعًا في العبادة، والجهل جهلان: بسيط ومركب، البسيط: هذا صاحبه جاهل وهو يدري أنه جاهل، هذا جهل بسيط يزول بالعلم، لكن الجهل المركب، صاحبه جاهل ولا يدري أنه جاهل:

فإن كنت لا تدري فتلك مصيبةٌ

وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم

هذا هو الجهل المركب.

ويقول ابن القيم (رحمه الله) في الكافية الشافية:

وتعرَّ من ثوبين من يلبسهما

يلقَ الردى بمذلةٍ وهوان

ثوبٍ من الجهل المركب فوقه

ثوب التعصب بئست الشوبان

وتحل بالإنصاف أفخر حلةٍ

زينت بها الأعطاف والكتفان

وقوله رحمه الله (وهو حقه عليك فإنه لا يعرف العبادة) يعني إذا بيَّنت له العبادة ما هي؟ وأنها دعاء الله وقصد القلب وتمحيضه بالعبادة لله جل وعلا وعرفت أن هذه هي العبادة!، فأنت إذا قلت: يا سيدي عبد القادر اشفع لي عند الله، فأنت بهذا؟ دعوت من؟ دعوت عبد القادر، ولو كان قصدك الله، لكنك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت