الناس يعرفون معنى لا إله إلا الله معناها: لا نافع لا ضار لا خالق إلا الله. فهل هذا معنى لا إله إلا الله؟؟! الجواب: قطعًا لا! لأن هذا الذي أقر به المشركون ولم يؤمنوا، فهم جهلوا هذه الكلمة، وبالتالي ترتب على جهلهم بها أن وقعوا بالشرك يظنونه إيمانًا وتوحيدًا. إذن هذه الشبه الثلاث هي أعظم ما عليه شبهات أهل الضلال والباطل في توحيد العبادة، ويقود رايتهم في هذا الزمان طائفتان عظيمتان:
2 -الرافضة: وهم حاملو راية الشرك وعبادة القبور والمقامات والأضرحة والمزارات التي يصفونها بأنها عتبات مقدسة.
3 -الصوفية بفرقهم الكثيرة: نقشبندية، وقادرية، ورفاعية، وشاذلية، وتيجانية، ودسوقية، وبرهانية، وختمية، وعيدروسية ...
في فرقٍ كثيرة لا أُحصيها لكم في هذا المقام. هذه هي أعظم شبههم: حيث يقولون: أنا ما أشرك لأني أعتقد أن الله هو الخالق الرازق، يقول: أن هذه الآيات نزلت في عُباد الأصنام، يقول: أنا أعتقد أن لا إله إلا الله وأن النافع الضار هو الله يعني يقول: لا إله إلا الله، يقولها على غير اعتقاد صحيح فهو يتلفظ بها معتقدًا أن معناها لا نافع لا ضار لا خالق لا رازق لا محي ولا مميت إلا الله، وهذه الشبه الثلاث هي أعظم ما يعول عليه هؤلاء وانظر كيف أن الله كشفها ووضحها وبيَّنها بحقيقة التوحيد، فإن ترسخت من ذلك زالت عندك شبهة يُلقيها عليك المخالفون المنحرفون في توحيد العبادة، فتكون راسخًا مثل الجبل؛ فأي شبهة تأتيك لا تبقى بل تزول أمامك بمعرفتك بهذا الكشف الذي كشفه الله جل وعلا من هذه الشبه.
فالعلم بالتوحيد أمرك الله به، وبعث إليك رسله عليهم الصلاة والسلام، دعاة إليه، وأنزل به كتبه، والعلم بالشرك الذي حرّمه الله وعظَّمه وشدَّد النكير عليه وعلى أهله، إذا حققتهما وعرفتهما زالت عندك بعدُ هالات شبههم، فغدت عندك سرابًا لا حقيقة، عجاجًا لا شيء تحتها!.
قال رحمه الله (واعلم أن هذه الشبه الثلاث هي أكبر ما عندهم فإذا عرفت أن الله وضحها في كتابه، وفهمتها فهمًا جيدًا فما بعدها أيسر منها) .
فالخلاصة أن المقصد الأعظم في تأصيل ردِّ تلكم الشبه والجواب عليها واضح بأمور خمسة رئيسة:
1 -أن الله بين التوحيد ما هو؟ وأنهالا معبود بحق إلا الله، وتوحيد هؤلاء هو توحيد الربوبية وهذا أقرت به المشركون. فلا ينفعون والحالة هذه! قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [الحج: 62] !.
2 -النبي صلى الله عليه وسلم قاتلهم على جحدهم توحيد العبادة ولم يقاتلهم على توحيد الربوبية؛ لأنهم مقرون به.
3 -أنه صلى الله ليه وسلم قاتلهم وحكم عليهم بالنار لأنهم لم يُحققوا لله العبادة.
4 -أنهم ما اعتقدوا في آلهتهم النفع والضر وإنما جعلوهم وسائط عند الله شفعاء صالحين.