الصفحة 21 من 66

عرفت الشر لا

للشر ولكن لتوقيه

ومن لا يعرف الشر

من الخير يقع فيه

وحذيفة رضي الله عنه يقول: (كان الناس يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه) [1] ، والله جل وعلا ذكر عن إبراهيم عليه السلام أنه قال لما: دعا ربه {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آَمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} [2] ، فدعا ربه أن يجنبه هو - وهو خليل الله - وأبنائه وهم أنبياء الله ورسله - عليهم الصلاة والسلام - الشرك بعبادة الأصنام، فمعرفة الشر لا تقل أهمية عن معرفة الخير، لا لذات الشر! ولكن للحذر منه والانتباه من الوقوع فيه أو التهاون من الوقوع والتساهل فيه، كما هو حال بعض المنتسبين إلى العلم في هذا الزمان، فإنه وإن لم يقع في الشرك لكنه يهوِّن من شأنه، ومن الوقوع فيه، أو يبرر للناس ما وقعوا فيه من الشرك أصغره وأكبره، بأمثال هذه الشُّبَه والتلبيسات والمغالطات التي تولى الشيخ رحمه الله وجزاه عنا وعن المسلمين خيرًا، الجواب عنها.

قال رحمه الله (اعلم رحمك الله أن التوحيد هو إفراد الله سبحانه بالعبادة وهو دين الرسل الذي أرسلهم الله به إلى عباده، فأولهم نوح عليه السلام أرسله الله إلى قومه لما غلوا في الصالحين ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر) .

هذه المقدمة في أن تعلم أن التوحيد الذي بعث الله به رسله من أولهم نوح صلى الله عليه وسلم إلى آخرهم محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر الشيخ آدم عليه السلام لأنه كان نبيًا مبعوثًا إلى مؤمنين وهم أبنائه وزوجته، وفي الحديث لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن آدم أنبي كان؟ قال: «نعم نبي مُكلم» ، وبينه وبين نوح عليهم الصلاة والسلام عشرة قرون [3] .

فكان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على التوحيد حتى حدث فيهم في قوم نوح الشرك، فبعثه الله بالتوحيد، وهو إفراد الله بالعبادة.

(1) ... أخرجه البخاري ومسلم في كتاب الفتن (7084) ، والمناقب (3607) .

(2) ... سورة إبراهيم الآية (35) .

(3) ... رواه ابن حبان وصححه 14/ 69 والحاكم 2/ 262، وصححه ووافقه الذهبي، والدارمي في الرد على الجهمية (1299) والطبري في الكبير 8/ 139، وفي الأوسط (1/ 268) مجمع البحرين، والبيهقي في الأسماء والصفات 578، من حديث أبي أمامة رضي الله عنه، وله شاهد عند أحمد 5/ 178، والطيالسي 478، في مسنديهما، والبراز في زوائده 160. عن أبي ذر رضي الله عنه.

وقال ابن كثير في البداية والنهاية (ج 1 ص 113) بعد أن ذكر رواية ابن حبان في صحيحه: هو على شرط مسلم ولم يخرجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت