فما هو هذا التوحيد؟ التوحيد له معنى عند أهل السنة، وله معنى عند الرافضة وله معنى عند الصوفية وله معنى عند الأشاعرة.
فمعنى التوحيد عند أهل السنة: هو إفراد الله بالعبادة، هو شهادة أن لا إله إلا الله، ولهذا المقدمة كلها دائرة على تحقيق هذا المعنى، التوحيد؛ هو معنى لا إله إلا الله، وهو إفراد الله بالعبادة، بأنه لا أحد يستحق العبادة إلا الله.
أما التوحيد عند الرافضة والقبورية: هو التقرب إلى الله جل وعلا بساداتهم وأوليائهم بصرف أنواع من العبادة لهم لأنهم لهم جاه وقدر عند الله فغدا التوحيد شركا وجعلوا الشرك توحيدًا، وشركهم بذبحهم القرابين ونذورهم ودعائهم واستغاثتهم بالحسين أو بالعباس أو بعبدالقادر أو بالدسوقي، أو بالعيدروس أو بالشاذلي أو بالبدوي أو بمحيي الدين، أو بالمرسي أبو العباس، أو الكباشي، أو البرهان، أو الختمي، أو التيجاني، أو الهواري، أو شمس تبريز ... أو بأسماء كثيرة عمت وطمت في بلاد المسلمين شرقًا وغربًا شمالًا وجنوبًا، حيث جعلوا أصحاب المقامات والعتبات والأضرحة وسائط بينهم وبين الله بل تطور هذا عند بعضهم حتى اعتقدوا التأثير والنفع والضر والتصرف في أحوال الكون وهذا شرك في الربوبية.
1 -جعلهم وسائط بينهم وبين الله شرك في العبادة.
2 -أن يعتقدوا أنهم مؤثرون يملكون النفع والضر والتصرف في العالم وهم أموات في قبورهم فهذا شرك في الربوبية.
فالتوحيد عند الصوفية غايته: الفناء في المعبود، وهو تحقيق الجبر بطريق تحقيق توحيد الربوبية.
التوحيد عند الأشاعرة والمتكلمين: هو إفراد الصانع المخترع وهو أيضًا فناء في توحيد الربوبية. ولهذا التوحيد الذي هو غاية عند الصوفية في طبقاتهم وفرقهم وعند الأشاعرة عن المتكلمين والماتريدية وغيرهم فتوحيدهم الذي يفنون به أنفسهم هو الجبر، وهو أن لا يشاهد غير الله وكل فعل فهو طاعة لله، وسبيله وطريقه توحيد الربوبية: إفراد الله عز وجل بالخلق والرزق والصناعة والإحداث.
فهذا نوح عليه الصلاة والسلام أنكر قومه الشرك في أولئك الصالحين: ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر، وهم رجال صالحون كانوا في أولئك القوم فماتوا في وقت مقارب، فحزن عليهم قومهم فجاءهم الشيطان فسول لهم - والشيطان أيها الإخوة يطبخ على نار هادئة، لا يستعجل النتائج كما يفعل بعض المتهورين - جاء إلى هؤلاء وقال: صوروا عليهم صورًا - يعني انحتوا لهم منحوتات تشبههم - وانصبوها في مجالسكم فإذا رأيتموها نشطتم على العبادة، فجاءهم بمقصد حن لكن السبيل إليه سيء وبدعة، ففعلوا ذلك فذهب ذلك الجيل وجاء جيل بعدهم من أحفادهم نُسي فيهم العلم، فجاءهم الشيطان وقال لهم: إن آباءكم ما صوروا هذه الصور إلا أنهم كانوا صالحين، وكانوا يستشفعون بهم الله، يتوسلون بهم إلى الله، فدعوهم فوقعوا في الشرك وعند ذلك بعث الله نوحًا عليه السلام، وهو أول شرك وقع في بني آدم فدل ذلك على أن الشرك طارئ في بني آدم ليس أصيلًا.