الصفحة 27 من 66

المكان يقول: أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهائه، وهذا شرك في الاستعاذة، المقصودة أن جنس شركهم في الصالحين وجنس شركهم في توحيد العبادة في الألوهية.

وأما في الربوبية فهم موحدون مقرون لله بالربوبية، ولهذا ساق الشيخ في هذا المقام آيتين من القرآن: آية سورة يونس، وآية سورة المؤمنون قوله تعالى: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ} [1] ، وقوله تعالى: {قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (84) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (85) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (87) قُلْ} [2] ، فهم مقرون بأن الله هو الذي يخلقهم ويرزقهم ويحييهم ويميتهم، ولكن شركهم في العبادة في التقرب في الاعتقاد، شرك الاعتقاد: أن يعتقد أن هذا ينفعه عند الله ولو لم يقع هذا في الشرك لكان مشركًا في اعتقاده، وأعظم منه أن يعتقد أن هذا مؤثر يؤثر في الكون في العالم، يعلم الغيب .. وهذا شرك في التأثير وهو شرك في الربوبية، وهو أقبح من الشرك في العبادة وكلاهما قبيحان!.

وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب نبه على الفرق بينهما مرارًا ومن مواضع هذا التفريق الشهيرة ما ذكره في نواقض الإسلام العشرة، فالناقض الأول في شرك الربوبية، والثاني في شرك الوسائط، والله المستعان.

قال رحمه الله (فإذا أردت الدليل على أن هؤلاء المشركين الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يشهدون لله هذه الشهادة فاقرأ قوله تعالى: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ} [يونس: 31] وقوله: {قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ(84) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (85) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (} [المؤمنون] وغير ذلك من الآيات.

فإذا تحققت أنهم مقرون بهذا، ولم يدخلهم في التوحيد الذي جحدوه وهو توحيد العبادة الذي يسميه المشركون في زماننا: الاعتقاد، كمان كانوا يدعون الله سبحانه ليلًا ونهارًا.

ثم منهم من يدعو الملائكة لأجل صلاحهم وقربهم من الله ليشفعوا له، أو يدعو رجلًا صالحًا مثل اللات، أو نبيًا مثل عيسى. وعرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلهم على هذا الشرك، ودعاهم إلى إخلاص العبادة لله وحده كما قال تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} (الجن)

(1) ... يونس الآية (31) .

(2) ... المؤمنون الآيات (84 - 87) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت