«أن لا يحج بعد العام مشرك وأن لا يطوف بالبيت عريان» [1] ، وفيه أنزل الله قوله جل وعلا {يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا} [الأعراف: 31] ، فهؤلاء كانوا يعبدون الله ويوحدونه في أنواع من العبادة لكنهم أشركوا في غيرها والعبادة لا تكون صحيحة إلا إذا كانت خالصة من الشرك في جميع أنواعها. وقس هذا على أهل زماننا يتضح لك أنهم متساوون فيما هم فيه من الشرك؛ في مشركي زماننا مع المشركين السابقين من حيث صرف العبادة أو بعضها لغير الله، مع زيادة مشركي زماننا عليهم في الشرك في الربوبية في حالي السراء والضراء!.
قال رحمه الله (ولكنهم يجعلون المخلوقات وسائط بينهم وبين الله. يقولون: نريد منهم التقرب إلى الله ونريد شفاعتهم عنده مثل الملائكة وعيسى ومريم وأُناس غيرهم من الصالحين فبعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم يُجدد لهم دين أبيهم إبراهيم ويخبرهم أن هذا التقرب والاعتقاد محض حق الله لا يصلح منه شيء لا ملك مقرب ولا لنبي مرسل فضلًا عن غيرهما، وإلا فهؤلاء المشركون مقرون يشهدون أن الله هو الخالق الرزاق وحده لا شريك له، وأنه لا يرزق إلا هو، وأن جميع السموات السبع ومن فيهن والأرضين السبع ومن فيها كلهم عبيده وتحت صرفه وقهره) .
لقد كان المشركون ومنهم أهل مكة يعبدون الله ويوحدونه، وكانوا مقرين بتوحيد الربوبية يعتقدون أن الخالق واحد هو الله، وأن الرازق واحد، وأن المحي واحد، وأن المميت واحد، وأن المتصرف في كونه واحد، لا يعتقدون أن هناك متصرف غيره وبهذا يظهر الفرق بين المشركين الأولين وبين غُلاة المشركين المعاصرين الذين يدَّعون أن لصالحيهم وأن لمقربيهم تصرفات في العالم وفي الكون وهذا شرك في الربوبية! وأولئك المشركون الأولون ما أشركوا مع الله في الربوبية؟! فانظر إلى الفرق بين مشركي زمننا والمشركين الأولين! واعجب لذلك؟! هذه المسألة الأولى ..
المسألة الثانية: أن مشركي العرب كانوا يشركون مع الله أناسًا صالحين:
إما ملائكة أو أنبياء أو رسل أو أولياء، الملائكة مثل: جبريل، والأنبياء مثل: عيسى وعُزير ودانيال ويونس، وكاوا يشركون في صالحين مثل مريم وود واللات ... إلخ، أما مشركو زماننا فقد يشركون بمن هو طالح فاسق فاجر والعياذ بالله، وقد يُقيم الضريح على جسم حمار أو كلب ويلبس على الناس أنه قبر رجل صالح، ألاحظتم أيها الأخوة الفرق بين هذا وهذا؟!، ولهذا ساق الشيخ لكم أن هؤلاء شركهم في أنهم تقربوا إلى هؤلاء الصالحين بأنواع من العبادات منهم من كان يعبد الجن خوفًا منهم قال تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} [2] ، فقد كان ينزل أحدهم إلى
(1) ... أخرجه البخاري في كتاب الصلاة باب: ما يستر العورة (الحديث 369) ، وأخرجه مسلم في كتاب الحج، باب لا يحج البيت مشرك ولا يطوف بالبيت عريان وبيان يوم. الحج الأكبر (الحديث 3274) ، وأخرجه أبو داود (الحديث 1946) ، وأخرجه النسائي (الحديث 2957) ، تحفة الأشراف (6624) .
(2) ... الجن الآية (6) .