الصفحة 63 من 66

وخلاصة هذه الخاتمة ومقصودها أن من عرف التوحيد وتركه، أو عرف الكفر فوقع فيه، غير مكره، فهو غير معذور! وهذه الخاتمة (في مسألة التكفير والحكم على المعين وغير معين بالكفر) أن من عرف هذا التوحيد ثم تركه إما وقوعًا في ضده، أو إعراضًا عنه، فهذا غير معذور ..

أو عرف الشرك ووقع فيه، ويعرف أن هذا شرك وهو غير معذور فهذا يُكفر بعينه سواء: بقوله أو بعمله أو بنيته، وقصده ولا كرامة له!.

قال رحمه الله تعالى: (ولنختم الكلام. إن شاء الله تعالى. بمسألة عظيمة مهمة جدًا تفهم مما تقدم، ولكن نفرد لها الكلام لعظم شأنها، ولكثرة الغلط فيها، فنقول: لا خلاف أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل، فإن اختل شيء من هذا لم يكن الرجل مسلمًا، فإن عرف التوحيد ولم يعمل به فهو كافر معاند كفرعون وإبليس وأمثالهما) .

إذا أفرد الكلام عليهما لعلتين:

1 -لعظم شأنها.

2 -ولكثرة الغلط فيها.

قال رحمه الله تعالى: (وهذا يغلط فيه كثير من الناس، يقولون هذا حق، ونحن نفهم هذا، ونشهد أنه الحق، ولكنا لا نقدر أن نفعله، ولا يجوز عند أهل بلدنا إلا من وافقهم، أو غير ذلك من الأعذار) .

والمقصود: هل هذا عذر مقبول؟ الجواب: لا ليس مقبولًا.

فإذا عرفت التوحيد فاعمل به، ولا تبرر الشرك لأهله، أو تسوغه لهم، او تعذرهم به، فما دام أنك عرفت التوحيد فاعمل به وقُل به إلا أن تكون مكرهًا، كأن يكون السيف على رأسك في حالة من حالات الإكراه؛ فعندئذ تُعذر في الظاهر! لكن قلبك لا بد أن يكون منشرحًا في التوحيد.

وانتبه إلى قاعدة شريفة، وهي: أن الإكراه باقول والفعل، ولا يصح بالاعتقاد؟ لأن الاعتقاد لا يطلع عليه إلا الله جل وعلا.

قال رحمه الله تعالى: (ولم يدر المسكين أن غالب أئمة الكفر يعرفون الحق، ولم يتركوه إلا لشيء من الأعذار كما قال تعالى: {اشْتَرَوْا بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} [التوبة: 9] وغير ذلك من الآيات، كقوله: {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} [البقرة: 146] . فإن عمل بالتوحيد عملًا ظاهرًا وهو لا يفهمه، أو لا يعتقده بقلبه فهو منافق، وهو شر من الكافر الخالص؛ لقوله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ} [النساء: 145] إن كان لا يفهمه لعجمته فهذا معذور بينه وبين الله، وإن كان لا يفهمه لتقصيره فهذا لا يعذره!) .

وهذا الذي عناه الشيخ، لا يفهمه هؤلاء وأمثالهم لأنهم قصروا في معرفته، ولم يهتموا به، فهذا لا يُعذر عند الشيخ، وهذا ظاهر في بداهة العقل، وفي ظاهر وصراحة النص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت