الصفحة 64 من 66

قال رحمه الله تعالى: (وهذه المسألة كبيرة وطويلة تتبين لك إذا تأملتها في السنة الناس ترى من يعرف الحق ويترك العمل به لخوف نقص دُنيا أو جاه، أو مدارة لأحد.

وترى من يعمل به ظاهرًا لا باطنًا، فإذا سألته عما يعتقده بقلبه فإذا هو لا يعرفه، ولكن عليك بفهم آيتين من كتاب الله: أولاهما: قوله تعالى: {لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة: 66] فإذا تحققت أن بعض الصحابة الذين غزو الروم مع الرسول صلى الله عليه وسلم كفروا بسبب كلمة قالوها على وجه المزح واللعب، تبين لك أن الذي يتكلم بالكفر، أو يعمل به خوفًا من نقص مال، أو جاه، أو مداراة لأحد أعظم ممن يتكلم بكلمة يمزح بها، وأولئك يعدون في الجملة من الصحابة حتى تبين حالهم بمقالتهم، ومن تاب منهم تاب الله عليه.

والآية الثانية: قوله تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (106) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآَخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [النحل] فلم يعذر الله من هؤلاء إلا من أكره مع كون قلبه مطمئنًا بالإيمان. وأما غيره هذا فقد كفر بعد إيمانه سواء فعله خوفًا أو مداراة، أو مشحة بوطنه أو أهله أو عشيرته أو ماله، أو فعله على وجه المزح، أو لغيره ذلك من الأغراض إلا المكره).

فهاتان الآيتان: آية براءة وآية النحل أصلان عظيمان في التكفير:

تكفير المعين، وغير المعين، فلا بد أن تفهم حق الفهم، وتُنزل في أهلها، ولا يُسوغ بهما أن لا يُكفر الشرك وأهله، أو أن يُبرر في تكفير صاحب المعصية، فلا بد من فهمهما على الواقع الصحيح، فمن فهم الآيتين حق الفهم برئ من مذهبي الوعيدية ومذهب المرجئة.

ولا بد من التنبيه على شروط التكفير للمعين وموانعها، وهي إجمالًا.

1 -العلم ومانعه الجهل.

2 -التكليف وعدمه.

3 -الاختيار مانعه الإكراه.

4 -القصد الخطأ والتأويل.

واحذر من تكفير من لا يكفر! أو عدم تكفير من يستحق التكفير. واعلم وحقق القول والعمل الذي يكون كفرًا أو شرعًا أو نفاقًا أكبر، مخرج عن الملة، ومحبط للعمل من الكفر والشرك والنفاق والأصغر الذي بخلاف ذلك فلا يخرج من الملة ولا يحبط جميع العمل.

تنبيه:

لا يجوز الخوض في التكفير على المعينين إلا من قبل فئتين من العلماء:

1 -القضاة الشرعيون المؤهلون، الين يوقعون أحكام الله في خلقه.

2 -العلماء الراسخون، بما عندهم من العلم بالتكفير، وأهله المستحقين له، والعلم بالحال ... إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت