الصفحة 65 من 66

قال رحم ه الله تعالى: (فالآية تدل على هذا من جهتين:

الأولى: قوله (إلا من أُكره) فلم يستثن الله تعالى إلا المكره ومعلوم أن الإنسان لا يكره إلا على الكلام أو الفعل، وأما عقيدة القلب فلا يُكره عليها أحد).

إذًا الإكراه لا يبلغ الاعتقاد إنما يبلغ الأفعال، واختلفوا هل يبلغ القول أو لا؟ والظاهر أنه يبلغه، هذا إذا لم يجد له سبيل إلى تأويل أو إلى حذف أو إلى تقدير وإنما اضطر إلى قول الكفر وأكره عليه. فعندنا مقامان مهمان:

1.المقام الأول: أن تعرف أنه اضطر إلى أن يقول كلمة الكفر وليس له سبيل ومخرج، فإن كان له سبيل وقال الكفر فهذا يكفر؟!.

2.المقام الثاني: أن التكفير يتعلق بالأقوال والأفعال والاعتقادات، ولا تنال النوايا في المقاصد ولا ينال ما في القلب! فنحن نحمك على الظاهر والقوب ولا يعلم ما فيها إلا الله.

قال رحمه الله تعالى:(والثانية: قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآَخِرَةِ} فصرح أن هذا الكفر والعذاب لم يكن بسبب الاعتقاد، أو الجهل، أو البغض للدين، أو محبة الكفر، وإنما سببه أن له في ذلك حظًا من حظوظ الدنيا فآثره على الدين.

والله سبحانه وتعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم) .

قوله رحمه الله في قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآَخِرَةِ} يعني: استهانوا بالكفر وهذا حكم مُعلل، والحكم إذا عُلل دار مع علته وجودًا وعدمًا، {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآَخِرَةِ} ما بالوا ما ألقوا لذا الأمر بالًا، فما بالوا به، وعندئذ ادعوا الإكراه وهم غير مكرهين في واقع الحال؟!.

وتم الكلام عليها بما فتح الله به وهي تحتاج إلى تنظيم وتفصيل، وقد عني بها علماؤنا وبينوها وشرحوها، وقد شرحها شيخ مشايخنا: الشيخ محمد بن إبراهيم وشرحه مطبوع، وشرحها الشيخ ابن باز وابن عثيمين وصالح الفوزان، وما زال العلماء قديمًا وحديثًا يشرحونها لطلابهم؛ لأن معناها والتفقه بها سلاح للمؤمن عند أهل الكفر وأهل الشرك نعوذ بالله ذلك، فرحم الله الشيخ المجدد وعلماء الدعوة وعلماء المسلمين وأجزل لهم المثوبة والأجر، وأعلى مقامهم في الدارين عن الإسلام وأهله وأتبعنا بهم على عمل صالح ونية خالصة إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت