الصفحة 12 من 141

وهذه الآثار لم تزل قيد كتب التراث إلا ما حقق منها ودرس كالعمدة, وأنموذج الزمان في شعراء القيروان, وكالقراضة موضوع البحث.

وعن هذه الجهود العلمية يقول صاحب «الوافي» صلاح الدين الصفدي:

«وقد وقفت على هذه المصنفات والرسائل المذكورة جميعها, فوجدتها تدل على تبحره في الأدب, واطلاعه على كلام الناس, ونقله لمواد هذا الفن, وتبحره في النقد. قال: وله كتاب في شذوذ اللغة يذكر فيه كل كلمة جاءت شاذة في بابها» .

وأورد محقق كتاب العمدة, محمد محي الدين عبدالحميد, في ترجمته لابن رشيق أن له - سوى ما ذكره العلماء الذين ترجموا له - كتابًا نادرًا في بابه يصفه في كتاب العمدة جـ 2 ص 229 فيقول:

«على أن المحدثين قد شاركوا القدماء في كل ما ذكرته - أيضًا - إلا أن أولئك أولى به, وأحق بالتقديم فيه, وكما خالطوهم في صفات النجوم, والسحب وما فيها من البروق والرعود, والغيث وما ينبت عنه, وبكاء الحمام, وكثير مما لا يتسع له هذا الباب, ولكني أفرد له كتابًا قائمًا بنفسه, وأذكر ما انفرد به المحدثون وما شاركهم فيه المتقدمون .. إلى آخر ما ذكره المحقق [1] .

أدبه:

لابن رشيق القيرواني شعر كثير في تضاعيف كتابه «العمدة» وفي عامة فنون القول قال الشعر في مختلف الأغراض من المديح والهجا والوصف والغزل الرقيق. فمن غرض المدح قوله:

يابن الأعزة من أكابر حمير ... وسلالة الملاك من قحطان

من كل أبلح آمر بلسانه ... يضع السيوف مواضع الأبدان

وله في الفخر بمكانته وعلو هامته:

قد أحكمت مني التجارب ... كل شيء غير جودي

أبدًا أقول: لئن كسبت ... لأقبضن يدي شديد

حتى إذا أثريت عدت ... إلى السماحة من جديد

إن المقام بمثل حالي ... لا يتم مع القعود

لا بد لي من رحلة ... تدني من الأمل البعيد

ومن شعره الغزلي الرقيق قوله:

وقائلة ماذا الشحوب وذا الضنى ... فقلت لها قول المشوق المتيم

هواك أتاني وهو ضيف أعزه ... فأطعمته لحمي وأسقيته دمي

ولابن رشيق في الصبابة شعر يتبارى في الحكم عليه نقاد الأدب ويختلف الحكم عليه من ناقد إلى ناقد

(1) ترجمة المؤلف في كتاب العمدة ص 13, 14 ط 4, 241, جـ 2 تحقيق محمد محي الدين عبدالحميد ط 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت